كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 14)

قال أبو عبد الرَّحْمَنِ: وَفِي كِتَابِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَمَّادٍ إِلَيَّ (¬8) هذا الحرف: حتى أدخله الجنة فإن كنتما أمرتما فيه بشيء فشأنكما به، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ، فَيَقُولُ: أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي كُنْتُ أسهر ليلك، وأظمىء نَهَارَكَ، وَأَمْنَعُكَ (شَهْوَتَكَ) (¬9) وَسَمْعَكَ وَبَصَرَكَ، فَتَجُدنِي مِنَ الْأَخِلَّاءِ خَلِيلَ صِدْقٍ، وَمِنَ الْإِخْوَانِ أَخَا صِدْقٍ، فأبشر، فما عليك بعد مسألة من مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ مِنْ هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ، ثُمَّ يَخْرُجَانِ عَنْهُ، فَيَصْعَدُ الْقُرْآنُ إِلَى (رَبِّهِ) (¬10)، فَيَسْأَلُ لَهُ فِرَاشًا وَدِثَارًا (قَالَ) (¬11): فَيُؤْمَرُ لَهُ بِفِرَاشٍ وَدِثَارٍ (¬12)، وَقِنْدِيلٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَيَاسَمِينَ مِنْ يَاسَمِينَ الْجَنَّةِ، فَيَحْمِلُهُ أَلْفُ مَلَكٍ مِنْ مُقَرَّبِي السَّمَاءِ (الدُّنْيَا) (¬13)، قَالَ: فَيَسْبِقُهُمْ إِلَيْهِ الْقُرْآنُ (فَيَقُولُ) (¬14): هَلِ اسْتَوْحَشْتَ بَعْدِي، فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ بِرَبِّي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ، حَتَّى آمُرَ لَكَ بِفِرَاشٍ وَدِثَارٍ وَنُورٍ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ، فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَيَحْمِلُونَهُ (وَيَفْرِشُونَ) (¬15) ذَلِكَ الْفِرَاشَ (تَحْتَهُ) (¬16)، وَيَضَعُونَ الدِّثَارَ تَحْتَ قَلْبِهِ، وَالْيَاسَمِينَ عِنْدَ صَدْرِهِ ثُمَّ يَحْمِلُونَهُ حَتَّى يَضَعُونَهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَصْعَدُونَ عنه، فَيَسْتَلْقِيَ عَلَيْهِ، فَلَا يَزَالُ يَنْظُرُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ حتى يلحقوا
¬__________
(¬8) هذه طريقة من طرق التحمل وهي المكاتبة، وانظر كتب المصطلح في حكمها وحكم الرواية بها.
والقائل: هو عبد الله بن يزيد المقرئ.
(¬9) في (سد): "شهوتك".
(¬10) في (سد) و (عم): "رب عزَّ وجلّ".
(¬11) ليست في (عم).
(¬12) الدثار بالكسر كل ما كان من الثياب فوق ما يلي الجسد من ملابس، انظر القاموس المحيط (2/ 27)، مختار الصحاح (198).
(¬13) ليست في (سد).
(¬14) في (سد): "فيقول له".
(¬15) في (عم): "ويفرشون له ذلك".
(¬16) ليست في (سد).

الصفحة 403