كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 14)

الدنيا وزينتها استوجب سخط الله (تعالى) (¬5)، وَكَانَ فِي دَرَجَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ نَبَذُوا كتاب الله (عزَّ وجلّ) (¬6) وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، أَوْ يُرِيدُ بِهِ الدنيا، لقي الله (تعالى) (¬7) وَوَجْهُهُ عَظْمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لحمٌ، ودعَّ (¬8) الْقُرْآنُ فِي قَفَاهُ، حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي النَّارِ، فَيَهْوِي فِيهَا مَعَ مَنْ هَوَى. وَمَنْ قَرَأَهُ وَلَمْ يعمل به، حشره الله تعالى يوم القيامة أعمى، فيقول له: (رَبِّ) (¬9) لَمْ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا؟ فيقول ربك: كذلك أتتك (آياتي) (¬10) فنسيتها، وكذلك اليوم تنسى، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ. وَمَنْ تَعَلَّمَ القرآن ابتغاء وجه الله (تعالى) (¬11)، وتفقُّهًا في دين الله (عزَّ وجلّ) (¬12) كان لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ جَمِيعِ مَا أَعْطَى الله تعالى الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، لِيُمَارِيَ (¬13) بِهِ السُّفَهَاءَ، وَيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، ويطلب به الدنيا (بدَّد) (¬14) الله
¬__________
(¬5) (سد) و (عم) "عزَّ وجلّ".
(¬6) (سد) و (عم) "تعالى".
(¬7) ليست في (سد) و (عم).
(¬8) قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [الطور، الآية 13]، في جامع البيان (27/ 22): أي يدفعون بإرهاق وإزعاج.
(¬9) (عم): "يارب".
(¬10) (سد): "آياتنا".
(¬11) ليست في (سد)، وفي (عم) "عزَّ وجلّ".
(¬12) في (سد) و (عم): "تعالى".
(¬13) المراء: هو الجدال والتماري، والمماراة، والمجادلة على مذهب الشك والريبة. يقال للمناظرة، مماراة؛ لأن كل واحد من المتناظرين يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع، النهاية (4/ 322).
(¬14) في الأصل "بدل" والمثبت من (سد) و (عم) وهو الأوفق للسياق. والبدد: هو التفريق، أي فرّق الله عظامه يوم القيامة، (القاموس 1/ 276).

الصفحة 407