قالوا: فسلمان رضي الله عنه؟ قال رضي الله عنه: امرؤٌ منَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (¬7)، مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ، عَلِم العِلْم الْأَوَّلَ وَأَدْرَكَ العِلْم الْآخِرَ (¬8) وَقَرَأَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الْآخِرَ وكان رضي الله عنه بَحْرًا لَا يُنْزَف.
قَالُوا: فعمَّار بْنُ يَاسِرٍ رضي الله عنه؟ قال رضي الله عنه: ذاك امرؤٌ خلط الله تعالى الإِيمان بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ وَعَظْمِهِ وَشَعْرِهِ وَبَشَرِهِ لَا يُفَارِقُ الْحَقَّ سَاعَةً، حَيْثُ زَالَ زَالَ مَعَهُ، لَا يَنْبَغِي لِلنَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا.
قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ رضي الله عنه: مَهْلًا نَهَى اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ.
قَالَ: فَقَالَ قائل: فإن الله تعالى يقول: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (¬9)؟. قال رضي الله عنه: فإني أحدّثكم بنعمة ربّي تبارك وتعالى، كنت إذا سألت أُعْطِيتُ وإذا سكت ابتُدِيتُ، وبين الجوارح مني مُلِىء عِلْمًا جمًّا.
¬__________
(¬7) وحديث: "سلمان منّا أهل البيت" رواه ابن سعد في الطبقات (4/ 62)، بسند ضعيف، والحاكم في المستدرك (3/ 598)، وسكت عليه فتعقبه الذهبي وقال: سنده ضعيف. وكذا الطبراني في الكبير (6/ 212: 6040).
قال الهيثمي في المجمع (6/ 130): وفيه كثير بن عبد الله المزني، وقد ضعفه الجمهور وحسّن الترمذي حديثه وبقيّة رجاله ثقات.
قلت: كذبه الشافعي وأبو داود وقال الدارقطني والنسائي: متروك الحديث. (انظر: التهذيب 8/ 421).
(¬8) لعل مراده بهذا ما كان عليه من النصرانية ثم إسلامه بعد ذلك. (وانظر قصة إسلامه في: ابن سعد (4/ 56)، والمستدرك (3/ 599)، والمسند لأحمد (5/ 441)، والطبراني الكبير 6/ 222).
(¬9) سورة الضحى: الآية 11.