كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 17)

وَأَبُوهُ، فَقُلْنَا: وَاللَّهِ لَا نُفَارِقُهُ أَبَدًا وَنَحْنُ نَسْتَطِيعُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا أُمَّهُ، قُلْنَا لَهَا: أَيُّ ظِئْرٍ! وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا صَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، وَأَنَّا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ وَأَسْقَامَهَا، فَدَعِيهِ نَرْجِعُ بِهِ حَتَّى تَبْرُئِي مِنْ دائك، فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى أَذِنَتْ، فَرَجَعْنَا بِهِ، فأقمنا أشهرًا ثلاثة أو أربعة، فبينا هُوَ يَلْعَبُ خَلْفَ الْبُيُوتِ هُوَ وَأَخُوهُ فِي غنم لهم، إِذْ أَتَى أَخُوهُ يَشْتَدُّ، وَأَنَا وَأَبُوهُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: إِنَّ أَخِي الْقُرَشِيَّ أَتَاهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ (¬12)، فَأَخَذَاهُ فَأَضْجَعَاهُ (¬13)، فَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا، قَدِ انْتُقِعَ (¬14) لَوْنُهُ، فَلَمَّا رَآنَا أَجْهَشَ إِلَيْنَا، وَبَكَى، قَالَتْ: فَالْتَزَمْتُهُ أَنَا وَأَبُوهُ فَضَمَمْنَاهُ (¬15) إِلَيْنَا، فَقُلْنَا: مالك بأبي أنت [أمي] (¬16)؟ فقال: أتاني رجلان فاضجعاني (¬17)، فشقا بطني، فصنع (¬18) بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا هُوَ (¬19)، فَقَالَ أَبُوهُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى ابْنِي إلَّا وَقَدْ أُصِيبَ، الْحَقِي بِأَهْلِهِ، فَرُدِّيهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يظهر به ما يتخوف (¬20) منه. قالت: فاحتملناه، فقدمنا (¬21) عَلَى أُمِّهِ، فَلَّمَا رَأْتَنَا أَنْكَرَتْ شَأْنَنَا، وَقَالَتْ: مَا رَجَعَكُمَا بِهِ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَكُمَاهُ، وَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَى حَبْسِهِ؟ فَقُلْنَا: لَا شَيْءَ إلَّا أن الله تعالى قد قضى الرضاعة،
¬__________
(¬12) في (عم) والإتحاف: "بياض".
(¬13) وقع في (مح): "فاضطجعاه"، وما أثبته من (عم)، والإتحاف.
(¬14) في (عم): "امتعق".
(¬15) في (عم): "فضميناها".
(¬16) ساقطة من (عم)، والإتحاف.
(¬17) وقع في (مح): "فاضطجعاني"، وما أثبته من (عم) والإتحاف.
(¬18) كذا في (مح) والإتحاف، ولعلها: "فصنعنا".
(¬19) في (عم): "ثم رأوه كما كانا".
(¬20) في (عم): "ما نتخوف".
(¬21) في (عم): "فقدمت".

الصفحة 179

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text