كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 17)

بِثِقَلِ (¬8) مَا تَجِدُ، وَإِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِيَ فِي بَطْنِهَا نُورٌ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ بَصَرِي النُّورَ، فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي، حَتَّى أَضَاءَ لِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي، فَلَمَّا نَشَأْتُ بغِّض (¬9) إِلَيَّ الْأَوْثَانُ، وَبُغِّضَ إلىَّ الشِّعْرُ، فَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ، إِذَا (¬10) أَنَا بِرَهْطٍ ثَلَاثٍ، مَعَهُمْ طَشْتٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَلْآنُ (¬11) نُورٍ وَثَلْجٍ، فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي، وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَابًا، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَأَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ، وَقَالُوا: مَا لَكُمْ وَلِهَذَا الْغُلَامِ؟ أَنَّهُ غُلَامٌ لَيْسَ مِنَّا، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَيِّدِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا مِنْ غُلَامٍ يَتِيمٍ، لَيْسَ لَهُ أَبٌ، فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ (¬12)؟ وَلَكِنْ إِنْ كنتم لا بد فاعلين، فاختاروا منا أينا شئتم، فلنأتكم (¬13)، فَاقْبَلُونَا مَكَانَهُ، وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ، فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ، فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُجِيبُونَهُمْ، انْطَلَقُوا هِرَابًا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ، يُعَلِّمُونَهُمْ، وَيَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ، فَعَمَدَ إليَّ أَحَدِهِمْ، فَأَضْجَعَنِي إِلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، وَأَنَا أَنْظُرُ، فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي، فَغَسَلَهُ بِذَلِكَ الثَّلْجِ، فَأَنْعَمَ غَسْلَهُ، ثُمَّ أَعَادَهَا في مكانها، ثم قام الثاني، وقال لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي، فَأَخْرَجَ قَلْبِي، وَأَنَا أَنْظُرُ، فَصَدَعَهُ، [فَأَخْرَجَ مِنْهُ
¬__________
(¬8) في (مح): "ثقل"، وما أثبته من (عم).
(¬9) في الإتحاف: "بغضت".
(¬10) في (عم): "إذ أنا؟.
(¬11) وقع في (مح): "ملأ"، وفي (عم): "ملائى"، وما أثبته من المطبوعة والإتحاف.
(¬12) في (عم): "قبله".
(¬13) في (عم): "فليأتكم".

الصفحة 186

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text