كتاب المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (اسم الجزء: 17)

4230 -[1] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، حدثنا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْعَلَاءِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْه، قَالَ: إِنَّ §رَجُلًا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ لَقِيَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْه قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ، فَقَالَ: / أَيْنَ تَعْمَدُ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُقْتَلَ مُحَمَّدًا، قَالَ: وَكَيْفَ تَأْمَنُ فِي بَنِي هَاشِمٍ، أَوْ بَنِي زُهْرَةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا؟ قَالَ: مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَبَوْتَ، وَتَرَكْتَ دِينَكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى الْعَجَبِ يَا عُمَرُ؟ إِنَّ خَتَنَكَ وَأُخْتَكَ قَدْ صَبَوْا، وَتَرَكَا دِينَهُمَا الَّذِي هُمَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَشَى إِلَيْهِمَا ذَامِرًا - قَالَ إِسْحَاقُ: يَعْنِي مُتَغَضِّبًا - حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ خَبَّابٌ، يُقْرِئِهُمَا سُورَةَ طه، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ رَضِيَ الله عَنْه حِسَّ عُمَرَ، دَخَلَ تَحْتَ سَرِيرٍ لَهُمَا، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ الَّتِي سَمِعْتُهَا عِنْدَكُمْ؟ قَالَا: مَا عِنْدَنَا حَدِيثٌ تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ: لَعَلَّكُمَا صَبَوْتُمَا، وَتَرَكْتُمَا دِينَكُمَا الَّذِي أَنْتُمَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ خَتَنُهُ: يَا عُمَرُ! أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى خَتَنِهِ، فَوَطِئَهُ وَطْئًا شَدِيدًا، قَالَ: فَدَفَعَتْهُ أُخْتُهُ عَنْ زَوْجِهَا، فَضَرَبَ وَجْهَهَا، فَدَمِيَ وَجْهُهَا، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْه: أَرُونِي هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي كُنْتُمْ تقرؤون، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْه يَقْرَأُ الْكُتُبَ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ: لَا، أَنْتَ رِجْسٌ، أَعْطِنَا مَوْثِقًا من الله تعالى لَتَرُدَّنَّهُ عَلَيْنَا، وَقُمْ فَاغْتَسِلْ وَتَوَضَّأْ، قَالَ: ففعل، قال: فقرأ {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ القرءان لِتَشْقَى} إِلَى قَوْلِهِ -[260]-:
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْه: دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابُ رَضِيَ الله عَنْه كَلَامَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْه، خَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا عمر، فإني أرجوا أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لك عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ: اللَّهُمَّ أَعَزِّ الدِّينَ بِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، فَقَالُوا: هُوَ فِي الدَّارِ الَّتِي فِي أَصْلِ الصَّفَا - يَعْنِي: النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوحَى إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْه [وَعَلَى الْبَابِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ الله عَنْه وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَى حَمْزَةُ رَضِيَ الله عَنْه وَجَلَ الْقَوْمِ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْه] قَالَ: نَعَمْ، هَذَا عُمَرُ، فَإِنْ يُرِدُ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُسْلِمُ وَيَتَّبِعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ وَحَمَائِلِ السَّيْفِ، فَقَالَ: ما أنت منتهي يَا عُمَرُ حَتَّى ينزل الله تعالى بِكَ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، اللَّهُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ أَعِزِّ الدِّينِ بِعُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْه: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ رَضِيَ الله عَنْه: اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

[2] حدثنا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حدثنا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

[3] حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالْبَصْرَةِ، حدثنا إسحاق. فذكره نَحْوَهُ. وَأَوَّلَهُ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ. قَالَ: فقلد عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْه السَّيْفَ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ وَهُوَ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ... الْحَدِيثَ.

الصفحة 259

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text