كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 17)

نَادَيْتُ: ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَنَادَى هُوَ مِنْ خَلْفِي: ائْذَنْ لِعَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: فَسَمِعَ صوته، فأذن له قبلي. قال: فدخل هو وأصحابه. قال: فأذن لِي، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، فَذَكَرَ أَيْنَ كَانَ مَقْعَدُهُ مِنَ السَّرِيرِ (¬4)، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ جِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي، وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: نَحَرُوا نَحَرُوا، أَيْ: تَكَلَّمُوا، فَقَالَ عَمْرُو: إِنَّ ابْنَ عمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا، وَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لا أقطع هذه النطفة إليك أبدًا، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: فتشهَّد، فَأَنَا أول ما سمعت التشهُّد يومئذِ، فقال: صدق ابْنُ عَمِّي، وَأَنَا عَلَى دِينِهِ، قَالَ: فَصَاحَ، وَقَالَ: أوِّه، حَتَّى قُلْتُ: إِنَّ الْحَبَشَةَ لَا تتكلم، قَالَ: أَنَامُوسٌ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى، مَا يَقُولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ: يَقُولُ: هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: مَا أَخْطَأَ شَيْئًا مِمَّا قَالَ وَلَا هَذِهِ، وَلَوْلَا مُلْكِي لَتَبِعْتُكُمْ، وَقَالَ لِي: مَا كُنْتُ لأبالي أن لا تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا، وقال لجعفر رضي الله عنه: اذْهَبْ فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي، فَمَنْ ضَرَبَكَ قَتَلْتُهُ، وَمَنْ سَبَّكَ غَرَّمْتُهُ، وَقَالَ لِآذِنِهِ: مَتَى أَتَاكَ هَذَا يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأْذَنْ لَهُ، إلَّا أَنْ أكون عند أهلي، فإن كنت عند أهلي فَأَخْبِرْهُ، فَإِنْ أَبِي فَأَذَنْ لَهُ، قَالَ: وَتَفَرَّقْنَا فلم يكن أحد أحب إلي من أَكُونَ لَقِيتُهُ خَالِيًا مِنْ جَعْفَرٍ، فَاسْتَقْبَلَنِي فِي طَرِيقٍ مَرَّةً، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، قَالَ: فَدَنَوْتُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: تَعْلَمْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فقال: هداك الله تعالى، فاثْبُت، قال: وتركني وذهب.
¬__________
(¬4) إلى هنا رواية أبي يعلى في المسند، ثم قال: "وذكر الحديث بطولة".

الصفحة 264