كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 17)

به، فذهب بِهِ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-، قال: يَا أَبَا سُفْيَانَ! أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَ: بأبي وأمي ما أحلمك، و [ما] (¬8) أَكْرَمَكَ، وَأَوْصَلَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، لَقَدْ كَادَ (¬9) أَنْ يَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ لَوْ كَانَ إِلَهٌ غَيْرَهُ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ، فَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ، أَنِّي رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ، وَأَكْرَمَكَ، وَأَوْصَلَكَ، وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، أَمَّا [هَذِهِ] (¬10) فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الْآنَ شَيْءٌ، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَقُلْتُ: [وَيْلَكَ، أَسْلِمْ، وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-] (¬11) قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُكَ، فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال العباس: فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ، [فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا] (¬12)، فَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فهو آمن. أفلما انصرف، (¬13) إلى مكة ليخبرهم (¬14)، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الْوَادِي [عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ (¬15)، حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ] (¬16) اللَّهِ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ حَيْثُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فمرت
¬__________
(¬8) ساقطة من (عم).
(¬9) وقع في (مح): "كان"، وما أثبته من (عم).
(¬10) بياض في (عم).
(¬11) ما بين القوسين غير واضحة في (مح)، وما أثبته من (عم).
(¬12) ما بين القوسين بياض في (عم).
(¬13) ما بين القوسين بياض في (عم).
(¬14) وقع في (مح): "ويخبرهم"، وما أثبته من (عم).
(¬15) وفع في الإِتحاف: "الجبل".
(¬16) ما بين القوسين غير واضحة في (مح)، وما أثبته من (عم).

الصفحة 461