كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 18)
وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَصْبَحَ يزيد بن معاوية رضي الله عنه واسط الحسب في قريش، غَنِيٌ عن المال، غني (¬1) إلَّا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- هو يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَسْتَرْعِ عَبْدًا رَعِيَّةً إلَّا وَهُوَ سَائِلُهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كيف صنع؟ وَإِنِّي أُذَكِّرُكَ اللَّهَ (¬2) يَا مُعَاوِيَةَ فِي أُمَّةِ محمَّد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَنْ تَسْتَخْلِفُ عليها، قال: فأخذ معاوية رضي الله عنه ربوٌ ونفسٌ (¬3) فِي غَدَاةٍ قَرٍّ، حَتَّى عَرَقَ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ مَلِيًّا، ثُمَّ أفاق، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّكَ امْرُؤٌ نَاصِحٌ، قُلْتَ بِرَأْيِكَ بَالِغَ مَا بَلَغَ، وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا ابْنِي (¬4) وَأَبْنَاؤُهُمْ، فَابْنِي أَحَقُّ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، حَاجَتُكَ؟ قَالَ: مَا لِي حَاجَةٌ، قَالَ: قُمْ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: إِنَّمَا جِئْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَضْرِبُ أَكْبَادَهَا مِنْ أَجْلِ كلمات، قال: ما جئت إلا للكلمات، فأمر لهم بجوائزهم، وأمر لعمرو بمثليها.
¬__________
(¬1) في الأصل: "غني عن كل خير"، ولعل سقطت منه كلمة "إلَّا"، وهو في مسند أبي يعلى والزوائد: "غني إلَّا عن كل خير".
(¬2) في الأصل: "أذكرك مع"، وهو تحريف، والصواب: "أذكرك الله"، كما في مسند أبي يعلى.
(¬3) الربو: توتر النفس، والنفس: الريح تدخل حال التنفس، (النهاية 2/ 192، المعجم الوسيط 2/ 940).
(¬4) في الأصل: "إلَّا أبنائي"، ولعل الصواب: "إلَّا ابني، كما في مسند أبي يعلى.
4453 - درجته:
حسن بهذا الإِسناد، فيه الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي، وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 248 - 249، وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. =
الصفحة 255