كتاب المطالب العالية محققا (اسم الجزء: 18)
جُنُودُ إِبْلِيسَ يُبَشِّرُونَهُ بِأَنَّهُمْ (¬1) قَدْ أَوْرَدُوا عَبْدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ النَّارَ، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ضُيِّقَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، وتدخل اليمنى في اليسرى (وتدخل) (¬2) اليسرى في اليمنى، فيبعث الله تعالى إِلَيْهِ أَفَاعِيَ كَأَعْنَاقِ الإِبل، يَأْخُذُونَهُ (¬3) بِأَرْنَبَتِهِ وَإِبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ، فَتَقْرِضُهُ (¬4) حَتَّى يَلْتَقِينَ فِي وَسَطِهِ، وَيَبْعَثُ الله تعالى بملكين (¬5) أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَأَنْيَابُهُمَا كالصياصي، وأنفاسهما كاللهب، يطآن شُعُورِهِمَا، بَيْنَ مَنْكِبَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَسِيرَةَ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ، يُقَالَ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ، لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا رَبِيعَةُ ومضر لم يقلُّوها، قال: فيقولان له: اجلس قَالَ: فَيَجْلِسُ (¬6)، فَيَسْتَوِي جَالِسًا وَتَقَعُ أَكْفَانُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ قَالَ: فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً يَطِيرُ شَرَارُهَا فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ يَعُودَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ: انْظُرْ فَوْقَكَ، فَيَنْظُرُ فَإِذَا بَابٌ مفتوح من الجنة، فيقولان له: عَدُوَّ اللَّهِ! هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ كُنْتَ أَطَعْتَ اللَّهَ عزَّ وجلَّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وَالَّذِي نَفْسُ محمَّد بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ لا يزيد (¬7) أبدًا" قال: فيقولان له: انظر تحتك فينظر فإذا باب مفتوح إلى النار،
¬__________
(¬1) في (س) و (ع): "أنهم".
(¬2) .........................
(¬3) في (س) و (ع): "يأخذوا به"
(¬4) في (س) و (ع): "فتفرضه".
(¬5) في (س) و (ع): "ملكين".
(¬6) في الأصل: "فجلس" ولعل الصواب كما جاء في (س) و (ع) وهو الثابت في النص.
(¬7) في (س): "ولا تزيد".
الصفحة 544