كتاب مبادئ الأصول

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (¬1).

قَوَاعِدُ الْمَفْهُومِ وَالْمَنْطُوقِ
22 - كُلُّ مَعْنًى اسْتُفِيدَ مِنْ جَوْهَرِ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي وُضِعَ لَهُ الْلَّفْظُ فَهُوَ الْمَنْطُوقُ: كَالشَّخْصِ الْمَوْصُوفِ بِالْعِلْمِ مِنْ لَفْظَةِ «عَالِمٌ» فِي قَوْلِكَ: «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ العَالِمَ».
وَكُلُّ مَعْنًى اسْتُفِيدَ مِنْ ذِكْرِ اللَّفْظِ وَلَيْسَ الْلَّفْظُ مَوْضُوعًا لَهُ فَهُوَ الْمَفْهُومُ: كَالشَّخْصِ الْمَوْصُوفِ بِالْجَهْلِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ؛ فَإِنَّهُ يَخْطُرُ فِي الذِّهْنِ عِنْدَ ذِكْرِ الْعَالِمِ لِأَنَّهُ ضِدُّ مَعْنَاهُ، وَالضِّدُّ يَخْطُرُ بِالْبَالِ عِنْدَ خُطُورِ ضِدِّهِ.
كُلُّ مَعْنًى اسْتُفِيدَ مِنْ ذِكْرِ اللَّفْظِ وَهُوَ ضِدُّ الْمَعْنَى الَّذِي وُضِعَ لَهُ الْلَّفْظُ فَإِنَّهُ يُعْطَى نَقِيضَ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ وَيُسَمَّى: مَفْهُومَ مُخَالَفَةٍ؛ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ كَمَا فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ، وَيُسَمَّى: دَلِيلَ الْخِطَابِ.
وَكُلُّ مَعْنًى اسْتُفِيدَ مِنْ ذِكْرِ اللَّفْظِ وَلَيْسَ ضِدًّا لِلْمَنْطُوقِ فَإِنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْمَنْطُوقِ، وَيُسَمَّى: مَفْهُومَ مُوَافَقَةٍ.
ثُمَّ إِنْ كَانَ مُمَاثِلًا لِلْمَنْطُوقِ فِي الْوَصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّ بِهِ الْحُكْمَ كَانَ مَفْهُومًا بِالْمُسَاوَاةِ (¬2)، وَيُسَمَّى: لَحْنَ الْخِطَابِ: كَتَحْرِيمِ إِتْلَافِ مَالِ الْيَتِيمِ مِنْ
¬__________
(¬1) ب: والنسائي.
(¬2) ب: مفهوم موافقة بالمساواة.

الصفحة 33

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text