كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الوجه التاسع والثلاثون: قولكم: «مَواجِبُ العقول في أصل التكليف متعارضةُ الأصول» (¬١).
فيقال: معاذَ الله من تعارضها (¬٢)، بل هي متفقةُ الأصول، مستقرٌّ حُسْنُها في العقول والفِطر، مركوزٌ ذلك فيها، فما شَرَع اللهُ شيئًا فقال العقلُ السَّليم: ليته شرع خلافَه. بل هي متعارضةٌ بين العقل والهوى، فالعقلُ يقتضي حُسْنَها ويدعو إليها، ويأمرُ بمتابعتها جملةً في بعضها وجملةً وتفصيلًا في بعض، والهوى والشهوةُ قد يدعوان غالبًا إلى خلافها.
فالتعارضُ واقعٌ بين مَواجِب العقول ومَواجِب الهوى، وما جعل الله في العقل ولا في الفطرة استقباحَ ما أمَر به، ولا استحسانَ ما نهى عنه، وإن مال الهوى إلى خلاف أمره ونهيه فالعقلُ حينئذٍ يكونُ مأسورًا (¬٣) مع الهوى، مقهورًا في قبضته، وتحت سلطانه.
الوجه الأربعون: قولكم: «نطالبكم بإظهار وجه الحُسن في أصل التكليف والإيجاب عقلًا وشرعًا» (¬٤).
فيقال: يا لله العجب! أيحتاجُ أمرُ الله تعالى لعباده بما فيه غايةُ صلاحهم وسعادتهم في معاشهم ومعادهم، ونهيُه لهم عمَّا فيه هلاكهم وشقاؤهم في
---------------
(¬١) «نهاية الأقدام» (٣٨٤). وتحرَّف النص في الأصول إلى: «فواجب العقول في أصل التكليف معارضة الأصول».
(¬٢) (ت): «معارضتها». (ق، د): «تعارضهما». وهو تحريف.
(¬٣) (ق، د): «مأمورا». (ت): «مكنوزا». والمثبت أشبه بالصواب. انظر: «طريق الهجرتين» (٤٤١).
(¬٤) «نهاية الأقدام» (٣٨٤).