كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وغيره، والشافعيَّة كسعد بن عليٍّ الزَّنجاني الإمام المشهور وغيره (¬١).
ولهؤلاء في نفي الإيجاب العقليِّ في المعرفة بالله وثبوته خلاف.
فالأقوالُ إذَن أربعةٌ لا مزيد عليها (¬٢): أحدُها: نفيُ الحُسْن والقُبح (¬٣)، ونفيُ الإيجاب العقليِّ في العمليَّات دون العِلْميَّات كالمعرفة، وهذا اختيارُ أبي الخطَّاب وغيره (¬٤).
فعُرِفَ أنه لا تلازُمَ بين الحُسْن والقُبح وبين الإيجاب والتَّحريم العقليَّين.
فهذا أحدُ المقامين.
* وأمَّا المقام الثَّاني، وهو انتفاءُ اللازم وثبوتُه، فللنَّاس فيه هاهنا ثلاثةُ طرق:
أحدها: التزامُ ذلك، والقولُ بالوجوب والتَّحريم العقليَّين شاهدًا وغائبًا. وهذا قولُ المعتزلة.
وهؤلاء يقولون بترتُّب الوجوب شاهدًا، وبترتُّب المدح والذَّمِّ عليه.
وأمَّا العقابُ، فلهم فيه اختلافٌ وتفصيل، ومن أثبتَه منهم لم يُثْبِته على الوجوب الثَّابت بعد البعثة، ولكنهم يقولون: إنَّ العذابَ الثَّابتَ بعد
---------------
(¬١) انظر ما تقدم (ص: ٩٦٣، ٩٦٤) والتعليق عليه.
(¬٢) الثلاثة المتقدمة (نفي الحسن والقبح، وإثباتهما مع التزام الإيجاب العقلي، وإثباتهما مع نفي الإيجاب العقلي مطلقًا)، والرابع هو الآتي.
(¬٣) كذا في الأصول. وهو سبقُ قلم أو تحريف. والصواب: إثبات الحسن والقبح.
(¬٤) انظر ما تقدم (ص: ٩٦٣) والتعليق عليه.

الصفحة 1122

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text