كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
أوتادٍ ثابتة (¬١) الوجود، والقمرُ وعطاردُ في بروجٍ ثوابت، والقمرُ منصرفٌ عن السُّعود؛ فالخبر ليس بباطل!والباطلُ مثلُ هذا؛ فإنه يلزمُهم أنَّ من وضعَ خبرًا باطلًا في ذلك الوقت أنَّ الطالعَ المذكور يصحِّحُه، أو يقولوا: لا يُمْكِنُ أحدًا أن يكذبَ في ذلك الوقت!
وقد أورَد أبو معشر المنجِّم هذا السُّؤالَ في كتاب «الأسرار» (¬٢) له، وأجابَ عنه: أنَّ الأخبارَ تختلف، فإن ورَد خبرٌ مكروهٌ من أسباب الشرِّ والجَوْر والأفعال المنسوبة إلى طبائع النُّحوس (¬٣)، وفي الطالع [نحسٌ] (¬٤)، والقمر منصرفٌ عن سَعْد؛ فالخبرُ باطل. وإن ورَد خبرٌ محبوبٌ من أسباب الخير والعدل والأفعال المنسوبة إلى طبائع السُّعود، وفي الطالع سَعْد، والقمرُ [غير] منصرفٍ عن سعد؛ فالخبرُ حقٌّ.
قال: وزُحَل لا يدلُّ في كلِّ حالٍ على الكذب، بل يدلُّ على وجود العوائق عمَّا يُوقِعُ ذلك الخبر، لكنَّ البلاءَ المريخُ أو الذَّنَبُ إذا استوليا (¬٥) على الأوتاد وعلى القمر أو عُطارد؛ فإنهما يدلَّان على الكذب والبطلان.
ثمَّ قال: وعلى كلِّ حال، فالقمرُ في العقرب والبروج الكاذبة يُنْذِرُ
---------------
(¬١) (د): «اوتاد ـامنه». (ق، ت): «او ـا د ـا منه». وهو مشكلٌ كما ترى، ولستُ فيما أثبتُّ على ثقة.
(¬٢) «أسرار النجوم»، نسخه كثيرة، وفيها اختلافٌ كبير، ولم يطبع بعد. وهو غير كتاب «المذاكرات»، ذاك أسئلة وجهها له شاذان بن بحر، فأجابه عنها. انظر: «تاريخ الأدب العربي» (٤/ ٢٠٨)، و «استدراكات على تاريخ التراث العربي» (٨/ ١١٤، ١٢٤).
(¬٣) في الأصول: «طبائع المنجمين». والمثبت من (ط). وهو الصواب.
(¬٤) ساقطة من الأصول.
(¬٥) (ت): «استويا».