كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
عليهم، والرطوبةُ الفَضْليَّة فيهم؛ لأنه ليس من الحرارة هناك ما يُنَشِّفُها ويُنْضِجُها، فلذلك صارت ألوانُهم بيضاء، وشُعورهم سَبِطَةً (¬١) شقراء، وأبدانُهم رَخْصَة (¬٢)، وطبائعُهم مائلةً إلى البرودة، وأذهانُهم جامدة (¬٣).
وكلُّ واحدٍ من هذين الطرفين (¬٤) ــ وهما الإقليمُ الأولُ والسابع ــ يقلُّ فيه العمران، وينقطعُ بعضُه عن بعض؛ لأجل غلبة اليُبس (¬٥)، ثمَّ لا تزالُ العمارةُ تزدادُ في الإقليم الثاني والسادس [والثالث] والخامس، ويقلُّ الخرابُ فيها.
وأمَّا الإقليمُ الرابعُ فإنه أكثرُ الأقاليم عِمارة، وأقلُّها خرابًا؛ لفضل (¬٦) الوسط على الأطراف، بسبب اعتدال المزاج.
ــ وهو الذي انتشرت فيه دعوةُ الإسلام، وضَرَبَ الدِّينُ بجِرانِه فيه (¬٧) وظهرَ فيه أعظمَ من ظهوره في سائر الأقاليم.
ولهذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «زُوِيَت لي الأرضُ، فرأيتُ مشارقَها ومغاربها، وسيبلغُ مُلكُ أمتي ما زُوِيَ لي منها» (¬٨)، فمكان انتشار (¬٩) دعوته - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) مسترسلةٌ غير جعدة. «اللسان» (سبط).
(¬٢) ناعمة لينة. «اللسان» (رخص).
(¬٣) «السر المكتوم» بدل الجملة الأخيرة: «وأخلاقهم وحشية».
(¬٤) «السر المكتوم»: «الطريقين».
(¬٥) «السر المكتوم»: «لغلبة الكيفيتين الفاعلتين».
(¬٦) في الأصول: «بالفصل». وهو تحريف. وعلى الصواب في «السر المكتوم».
(¬٧) استقام وقرَّ قراره. «اللسان» (جرن).
(¬٨) أخرجه مسلم (٢٨٨٩) من حديث ثوبان.
(¬٩) (ط): «فكان انتشار».