كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وقال ابن قتيبة: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} الملائكة تنزلُ بالحلال والحرام (¬١).
ولم يذكر المتوسِّعون في نقل أقوال المفسِّرين، كابن الجوزي والماوردي وابن عطية غير الملائكة (¬٢)، حتى قال ابنُ عطية: «ولا أحفظُ خلافًا أنها الملائكة» (¬٣)، هذا مع توسُّعه في النقل، وزيادته فيه على أبي الفرج ابن الجوزي وغيره، حتى إنه لينفردُ بأقوالٍ لا يحكيها غيره.
فتفسيرُ المدبِّرات بالنجوم كذبٌ على الله وعلى المفسِّرين (¬٤).
* وكذلك المقسِّمات أمرًا؛ لم يقل أحدٌ من أهل التفسير العالِمين به: إنها النجوم، بل قالوا: هي الملائكة التي تُقَسِّمُ أمرَ الملكوت بإذن ربِّها من الأرزاق والآجال والخَلق في الأرحام، وأمرِ الرِّياح والجبال.
قال ابنُ عطية: «لأنَّ كلَّ هذا إنما هو بملائكةٍ تخدمُه، فالآيةُ تتضمَّنُ جميعَ الملائكة؛ لأنهم كلَّهم في أمورٍ مختلفة.
قال أبو الطفيل عامرُ بن واثلة: كان عليٌّ رضي الله عنه على المنبر، فقال: لا تسألوني عن آيةٍ من كتاب الله أو سنَّةٍ ماضيةٍ إلا قلتُ لكم، فقام إليه ابنُ الكَوَّاء، فسأله عن: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا}، فقال: الذاريات: الرياح، والحاملات: السَّحاب، والجاريات: السُّفن، والمقسِّمات: الملائكة. ثمَّ قال: سَل سؤالَ تعلُّم، ولا
---------------
(¬١) «غريب القرآن» (٥١٢).
(¬٢) تقدم تعليقًا (ص: ١٣٤٨) ما حكي عن معاذ أنها النجوم.
(¬٣) «المحرر الوجيز» (١٥/ ٣٠٠).
(¬٤) انظر: «التبيان في أيمان القرآن» (٢١٦).

الصفحة 1370