كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

خلق الناس خلقًا جديدًا بعد ما أماتهم؟!
ولا تعرُّض في هذا لأحكام النجوم بوجهٍ قطُّ، ولا لتأثير الكواكب.
* وأمَّا قوله تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} [آل عمران: ١٩١]، فلا ريب أنَّ خلقَ السموات والأرض مِن أعظم الأدلَّة على وجود فاطرهما وكمال قدرته وعلمه وحكمته وانفراده بالربوبيَّة والوحدانيَّة، ومن سوَّى بين ذلك وبين البَقَّة، وجعَل العبرةَ والدلالةَ والعلمَ بوجود الربِّ الخالق الباراء المصوِّر منهما سواءً، فقد كابَر.
والله سبحانه إنما يدعو عبادَه إلى النَّظر والفِكر في مخلوقاته العِظام؛ لظهور أثر الدَّلالة فيها، وبديع (¬١) عجائب الصَّنعة والحكمة فيها، واتِّساع مجال الفِكر والنَّظر في أرجائها، وإلا:
ففي كلِّ شيءٍ له آيةٌ ... تدلُّ على أنه واحدُ (¬٢)

ولكن؛ أين الآيةُ والدَّلالةُ في خَلْق العالم العُلويِّ والسُّفلي إلى خَلْق القَمْلة والبرغوث والبَقَّة؟! فكيف يسمحُ لعاقلٍ عقلُه أن يسوِّي بينهما، ويجعَل الدَّلالةَ مِن هذا كالدَّلالة من الآخر؟!
والله سبحانه إنما يذكُر من مخلوقاته للدَّلالة عليه أشرفَها وأعظمَها وأظهرَها للحسِّ والعقل، وأبينَها دلالةً (¬٣)، وأعجبَها صَنْعَة؛ كالسماء
---------------
(¬١) (ت، د): «وبدُوِّ». وهي قراءة جيدة. وفي طرة (د): «لعله: وبديع».
(¬٢) من أبياتٍ مضى تخريجها (ص: ٦٤٢).
(¬٣) (ت): «وأثبتها دلالة».

الصفحة 1385