كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ذلك وعكسُه (¬١)، وأنه لما أرادَ الخروجَ لحرب الخوارج اعترضه منجِّمٌ، فقال: يا أمير المؤمنين، لا تخرج، فقال: لأيِّ شيء؟ قال: إنَّ القمرَ في العقرب، فإن خرجتَ أُصِبتَ (¬٢) وهُزِمَ عسكرُك، فقال عليٌّ رضي الله عنه: ما كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا لأبي بكرٍ ولا لعمرَ منجِّم (¬٣)، بل أخرجُ ثقةً بالله، وتوكُّلًا على الله، وتكذيبًا لقولك (¬٤).
فما سافر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفرةً أبركَ منها؛ قتَل الخوارج، وكفى المسلمين شرَّهم، ورجعَ مؤيَّدًا منصورًا، فائزًا ببشارة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لمن قتلهم حيث يقول: «شرُّ قتلى تحت أديم السَّماء، خيرُ قتيلٍ من قتلوه» (¬٥)، وفي لفظٍ: «طوبى لمن قتلهم» (¬٦)،
وفي
---------------
(¬١) ولو صحَّ فيحمل على ما قال ابن نجيم في «البحر الرائق» (٣/ ٣٨٧): «هذا إن صحَّ عنه فإنما نهي عنه لئلَّا يتفق اتفاقٌ فينسب إلى كون القمر في العقرب، فيكون إيمانًا بالنجوم وتكذيبًا للأخبار المروية في النهي في هذا الباب». فيكون من باب الأمر بالفرار من المجذوم على قول بعض أهل العلم.
(¬٢) (ت): «عطبت أو أصبت».
(¬٣) ليست في (ت، ق، د). وفي (ص): «منجما».
(¬٤) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (٥٦٤ - زوائده)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٧٠٧). والقصة معروفة في كتب التواريخ، كما تقدم (ص: ١٢٠٠).
(¬٥) أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٣)، والترمذي (٣٠٠٠)، وابن ماجه (١٧٦) وغيرهم من حديث أبي أمامة.
وحسَّنه الترمذي، وصححه الحاكم (٢/ ١٥٠) ولم يتعقبه الذهبي.
(¬٦) أخرجه البيهقي (٨/ ١٨٨)، والطبراني في «الكبير» (٨/ ١٢١، ٢٦٧، ٢٦٩)، وغيرهما، ولفظه عندهم: «طوبى لمن قتلهم وقتلوه».

وروي من حديث علي، وأنس، وأبي سعيد الخدري، وابن أبي أوفى.

الصفحة 1427