كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
لفظٍ: «تقتلُهم أَولى الطائفتين بالحقِّ» (¬١)، وفي لفظٍ: «لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قتلَ عاد» (¬٢)، وقال عليٌّ لأصحابه: «لولا أن تَبْطَروا (¬٣) لحدَّثتكم بما لكم عند الله في قتلهم» (¬٤).
فكان هذا الظَّفرُ ببركة خلاف ذلك المنجِّم وتكذيبه والثِّقة بالله ربِّ النجوم والاعتماد عليه، وهذه سنَّة الله فيمن لم يلتفت إلى النجوم ولا بنى عليها حركاته وسكَناته وأسفارَه وإقامته، كما أن سُنَّتَه نكبةُ من بنى عليها وكان منقادًا لأربابها عاملًا بما يحكمون له به، وفي التجارب من هذا ما يكفي اللبيبَ المؤمن (¬٥)، والله الموفِّق.
فصل
والذي أوجبَ للمنجِّمين كراهيةَ السَّفر والقمرُ في العقرب أنهم قالوا: السَّفر أمرٌ يرادُ لخيرٍ من الخيرات، فإذا كان الوصولُ إلى ذلك الأمر أسرع (¬٦) كان أجود، فينبغي على هذا أن يكون القمرُ في برجٍ منقلب، والعقربُ برجٌ ثابت، والثوابتُ عندهم تدلُّ على الأمور البطيئة.
قالوا: وأيضًا، البرجُ (¬٧) للمرِّيخ، والمرِّيخُ عندهم نحسٌ أكبر، والنحسُ
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري.
(¬٢) أخرجه البخاري (٣٣٤٣) ومسلم (١٠٦٤).
(¬٣) من البَطَر، وهو الطغيان في النعمة وقلَّة احتمالها. وفي (ق، ت): «تنظروا». وهو تحريف. وأهملت في (د). والمثبت من مصادر الرواية.
(¬٤) أخرجه مسلم (١٠٦٦)، وأبو داود (٤٧٦٣)، وابن ماجه (١٦٧) وغيرهم.
(¬٥) وقد تقدم ذكر بعضها (ص: ١٢٢٣).
(¬٦) (ت): «إلى ذلك على هذا الأمر أسرع».
(¬٧) أي: برج العقرب.