كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
إني أريدُ السَّفر، وكان ذلك في مَحَاق الشَّهر، فقال: أتريدُ أن يمحَق اللهُ تجارتَك؟! استقبِل هلالَ الشَّهر بالخروج (¬١) = فهذا لا يُعْلَمُ ثبوتُه عن علي، والكذَّابون كثيرًا ما يُنَفِّقُون سِلَعَهم الباطلة بنسبتها إلى عليٍّ وأهل بيته، كأصحاب القُرْعَة والجَفْرِ والبطاقة والهَفْتِ والكيمياء والمَلاحِم وغيرها (¬٢)، فلا يدري ما كُذِبَ على أهل البيت إلا الله سبحانه.
ثمَّ لو صحَّ هذا عن عليٍّ رضي الله عنه لم يكن فيه تعريضٌ لثبوت أحكام النجوم بوجه.
ولا ريب أنَّ استقبالَ الأسفار والأفعال في أوائل النهار والشَّهر والعام لها مَزِيَّة، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد قال: «اللهمَّ بارك لأمَّتي في بُكورها» (¬٣)، وكان صخر
---------------
(¬١) تقدم (ص: ١٤٣٢).
(¬٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢/ ٢١٧، ٤/ ٧٨، ٧٩، ١١/ ٥٥، ٥٨٢، ٣٥/ ١٨٣)، و «منهاج السنة» (٢/ ٤٦٤، ٤/ ٥٤، ٧/ ٥٣٤، ٨/ ١٠، ١١، ١٣٦)، و «بغية المرتاد» (٣٢١، ٣٢٨)، و «أبجد العلوم» (٢/ ٢١٤، ٢١٥، ٤٣٣).
(¬٣) أخرجه الترمذي (١٢١٢)، وأبو داود (٢٦٠٦)، وابن ماجه (٢٢٣٦)، وغيرهم من حديث يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي.
حسَّنه الترمذي، وعبد الحق في «الأحكام الوسطى» (٣/ ٢٨)، وصححه ابن حبان (٤٧٥٤)، وجوَّده العقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٣٦، ١٢٤، ٢/ ٢٠، ٣٢٢، ٣/ ١٩٢، ٢٤٤، ٣١٩، ٤/ ١٠، ١٧٧).
وأعله أبو حاتم في «العلل» (٢/ ٢٦٨)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٣٢٦)، وابن عبد البر في «الاستيعاب» (٧١٦)، والذهبي في «الميزان» (٣/ ١٧٥)، وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٤٨٦) بأنَّ صخرًا لا يُعْرَفُ إلا في هذا الحديث الواحد، ولا قيل إنه صحابيٌّ إلا به، ولا نقَل ذلك إلا عمارة، وعمارة مجهول.
وروي من أوجه كثيرة غير هذا، لا يثبت منها شيء. وقال أبو حاتم: لا أعلم فيه حديثًا صحيحًا. وقد اعتنى به ابن عدي، فأورده في «الكامل (١/ ٢٦٩، ٣٦٣، ٣٦٤، ٢/ ٢٢٠، ٣٢٩، ٣/ ٦٤، ٣٢٤، ٤/ ٩٢، ٢٥٥، ٣٠٥، ٥/ ٥، ٦٠، ٦١، ٧٥، ١٨٩، ٦/ ١٦٥، ١٨٨، ٢٨٤، ٧/ ٢٩، ١٠٦، ١٣٧، ١٤٥، ٢٤١، ٢٨٠) من طرقٍ كثيرةٍ مبينًا عللها، وكذا ابن الجوزي في «العلل المتناهية». وصنَّف فيه المنذري جزءًا مال فيه إلى ثبوته من بعض طرقه.