كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

الغامديُّ راوي الحديث إذا بعَث تجارةً له بعَثها في أول النهار، فأثرى وكثُر مالُه.
ونسبةُ أول النهار إليه كنسبة أول الشَّهر إليه وأول العام إليه، فللأوائل مزيَّةُ القُوَّة، وأولُ النهار والشَّهر (¬١) والعام (¬٢) بمنزلة شبابه، وآخرُه بمنزلة شيخوخته، وهذا أمرٌ معلومٌ بالتجربة، وحكمةُ الله تقتضيه (¬٣).
* وأمَّا ما ذكره عن اليهوديِّ الذي أخبرَ ابنَ عباسٍ بما أخبره مِن موت ابنه، إلى تمام ذكر القصة؛ فهذه الحكايةُ إن صحَّت فهي من جنس إخبار الكهَّان بشيءٍ من المغيَّبات، وقد أخبرَ ابنُ صيَّادٍ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بما خَبَّأ له في ضميره، فقال له: «إنما أنت من إخوان الكهَّان» (¬٤).
---------------
(¬١) (ق): «والشمس». وهو تحريف.
(¬٢) «والعام» من (ص).
(¬٣) بوَّب البخاري في «الصحيح»: «باب الخروج آخر الشهر». قال الحافظ في «الفتح» (٦/ ١١٤): «أي ردًّا على من كره ذلك من طريق الطِّيرة، وقد نقل ابن بطال أن أهل الجاهلية كانوا يتحرَّون أوائل الشهور للأعمال، ويكرهون التصرُّف في محاق القمر».
(¬٤) خبر ابن صياد مخرَّج في الصحيحين وغيرهما، قال له النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: «اخسأ فلن تعدو قدرَك»، وليس فيه العبارة التي ذكرها المصنف، وأوردها ابن تيمية في «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (١٦٢) تفسيرًا، فقال: «يعني: إنما أنت من إخوان الكهَّان»، وهو أشبه، إذ لم أجدها في شيءٍ من كتب الحديث، وإنما وردت في حديث دية الجنين. وقد نُسِبَت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما وقع هنا في «النبوات» (١٠٤٥)، و «مدارج السالكين» (٣/ ٢٢٧).

الصفحة 1433