كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وهذا نظيرُ الأسباب التي يستدلُّ بها الطبيبُ والفلَّاح والطبائعيُّ على أمورٍ غيبيَّةٍ بما تقتضيه تلك الأدلة.
مثالُه: الطبيبُ إذا رأى الجرحَ مستديرًا حكمَ بأنه عَسِرُ البرء، وإذا رآه مستطيلًا حكمَ بأنه أسرعُ برءًا.
وكذلك علاماتُ البَحَارِين (¬١)، وغيرها.
ومن تأمَّل ما ذكره بقراطُ في علائم الموت رأى العجائب (¬٢)، وهي علاماتٌ صحيحةٌ مجرَّبة.
وكذلك ما يحكُم (¬٣) به الرُّبَّانُ في أمورٍ تحدثُ في البحر والرِّيح بعلاماتٍ تدلُّ على ذلك، من طُلوع كوكبٍ أو غروبه أو علاماتٍ أخرى، فيقول: يقعُ مطرٌ، أو يحدثُ ريحُ كذا وكذا، أو يضطربُ البحرُ في مكان كذا ووقت كذا، فيقعُ ما يحكمُ به.
وكذلك الفلَّاحُ يرى علاماتٍ فيقول: هذه الشجرةُ يصيبها كذا، وتيبسُ في وقت كذا، وهذه الشجرةُ لا تحمِلُ العام، وهذه تحمِل، وهذا النباتُ يصيبه كذا وكذا؛ لِمَا يرى من علاماتٍ يختصُّ هو بمعرفتها.
---------------
(¬١) جمع «بُحْران»، وهو التغيُّر الذي يحدث للعليل فجأة. وسبق تفسيره. ويجمع أيضًا على «بُحرانات». انظر: «الفهرست» (٣٦١)، و «زاد المعاد» (٤/ ١٠٠)، و «تحفة المودود» (٢١٠).
(¬٢) ذكر في «معجم المطبوعات العربية» (٢٣، ٨٠١) أنَّ رسالة «دلائل قرب الموت» لبقراط طبعت في لكناو سنة ١٢٨٤. وأورد ابن سينا والرازي في «القانون» و «الحاوي» جملةً كثيرة من تلك الدلائل.
(¬٣) في الأصول: «علم». وهو تحريف.