كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ونبيِّنُ حالَها، ليتبيَّن أنَّ نسبةَ ذلك إلى الشافعيِّ كذبٌ عليه، وأنَّ الصحيحَ عنه من ذلك ما كانت العربُ تعرفُه من علم المنازل والاهتداء بالنجوم في الطُّرقات، وهذا هو الثابتُ الصَّحيحُ عنه بأصحِّ إسنادٍ إليه.
قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: «قال الله عزَّ وجل: {هُوَ (¬١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: ٩٧]، وقال: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: ١٦]، وكانت العلاماتُ جبالًا يعرفونَ مواضعها من الأرض، وشمسًا وقمرًا ونجمًا مما يعرفون من الفلَك، ورياحًا يعرفونَ صفاتها (¬٢) في الهواء تدلُّ على قصدِ البيت الحرام» (¬٣).
وأمَّا الحكاياتُ التي ذُكِرَتْ عنه في أحكام النجوم، فثلاثُ حكايات:
إحداها: قال الحاكم: قُرِاء على أبي يعلى حمزة بن محمد العلوي
---------------
(¬١) كذا في الأصول، بدون الواو. والتلاوة: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ}. والاكتفاء بموضع الشاهد في مقام الاستدلال والاستشهاد لا التلاوة، وتركُ حرف العطف ونحوه، جادةٌ سلكها جماعةٌ من أهل العلم، منهم الشافعي والبخاري، ووقع مثله في بعض الأحاديث. انظر: «الرسالة» (٦٤٣، ٩٧٤، ٩٧٥)، و «شرح مسلم» للنووي (٣/ ٩)، و «فتح الباري» (٢/ ٤٥٨، ٥/ ٦٨، ٧/ ١٦٨، ٨/ ٢٤٢، ٢٧٢، ١٠/ ٤٧٩، ١١/ ٩٨)، و «عمدة القاري» (١٢/ ٢٤٦)، و «شرح المسند» لأحمد شاكر (٤/ ١٣١)، و «الحيوان» (٣/ ١٥، ٤/ ٥٧، ٢٧٦)، و «شرح الحماسة» للمرزوقي (١/ ١٧)، و «تحقيق النصوص» لعبد السلام هارون (٥١، ٥٢).
(¬٢) «إبطال الاستحسان»: «مهابَّها». وهي أجود.
(¬٣) «إبطال الاستحسان» (٩/ ٧١ - الأم). وأخرج البيهقي في «مناقب الشافعي» (٢/ ١٢٥) من طريق شيخه الحاكم نحوه، وهو في «الرسالة» (٦٦، ٦٧).

الصفحة 1441