كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
ــ وأكثرُ ظنِّي أني حضرتُه ــ: حدَّثنا أبو إسحاق إبراهيمُ بن محمد بن العباس الأزدي ــ في آخرين ــ، قالوا: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الجوَّال الدِّينوري: حدثنا عبد الله بن محمد البلَوي: حدَّثني خالي عمارةُ بن زيد، قال: كنتُ صديقًا لمحمد بن الحسن، فدخلتُ معه يومًا على هارون الرشيد، فساءله (¬١)، ثمَّ إني سمعتُ محمد بن الحسن، وهو يقول: إنَّ محمد بن إدريس يزعمُ أنه للخلافة أهلٌ.
قال: فاستشاطَ هارونُ من قوله غضبًا، ثمَّ قال: عَليَّ به. فلمَّا مثَل بين يديه أطرقَ ساعةً، ثمَّ رفعَ رأسَه إليه. فقال: إيهًا! قال الشافعي: ما إيهًا يا أمير المؤمنين؟ أنت الداعي وأنا المدعُوُّ، وأنت السَّائلُ وأنا المجيب.
فذكر حكايةً طويلةً سأله فيها عن العلوم ومعرفته بها، إلى أن قال: كيف علمُك بالنجوم؟ قال: أعرفُ الفلَكَ الدَّائر، والنجمَ السَّائر، والقطبَ الثابت، والمائيَّ، والناريَّ، وما كانت العربُ تسمِّيه الأنواء، ومنازلَ النيِّرَين: الشمس والقمر، والاستقامةَ والرجوع، والنُّحوسَ والسُّعود، وهيآتها وطبائعها، وما أستدلُّ به في برِّي وبحري، وأستدلُّ به في أوقات (¬٢) صلاتي، وأعرفُ ما مضى من الأوقات في كلِّ مَمْسَى ومَصْبَح، وظعني في أسفاري.
قال: فكيف علمك بالطِّب؟ قال: أعرفُ ما قالت الرومُ، مثل: أرسطاطاليس، ومهراريس (¬٣)، وفرفوريُس (¬٤)، وجالينوس، وبقراط،
---------------
(¬١) «مناقب الشافعي» للبيهقي (١/ ١٣١): «فسأله».
(¬٢) «مناقب الشافعي» (١/ ١٣٣): «على أوقات».
(¬٣) انظر: «أخبار الحكماء» (٢٣). وفي «مناقب الشافعي»: «منهواريس».
(¬٤) انظر: «الفهرست» (٣٠٩، ٣١١، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٥)، و «أخبار الحكماء» (٣٤٧). وفي «مناقب الشافعي»: «وقرقويس».