كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
الشافعيَّ لم يعرف لغةَ هؤلاء اليونان البتَّة حتى يقول: إني أعرفُ ما قالوه بلغاتهم.
وأيضًا، فإنَّ في هذه الحكاية أنَّ محمد بن الحسن وشَى بالشافعيِّ إلى الرشيد وأراد قتلَه، وتعظيمُ محمدٍ للشافعيِّ ومحبتُه له وتعظيمُ الشافعيِّ له وثناؤه عليه هو المعروف، وهو يدفعُ هذا الكذب.
وأيضًا، فإنَّ الشافعيَّ رحمه الله لم يكن يعرف علمَ الطبِّ اليوناني، بل كان عنده من طبِّ العرب طَرفٌ حُفِظَ عنه في منثور كلامه بعضُه؛ كنهيه عن أكل الباذنجان بالليل، وأكل البيض المصلوق (¬١) بالليل، وكان يقول: عجبًا لمن يتعشى ببيضٍ وينام، كيف يعيش؟! (¬٢).
وكان يقول: عجبًا لمن يخرجُ من الحمَّام ولا يأكل، كيف يعيش؟! وعجبًا لمن يحتجم ثمَّ يأكل، كيف يعيش؟! يعني عقب الحجامة (¬٣).
وكان يقول: احذر أن تشربَ لهؤلاء الأطباء دواءً لا تعرفُه (¬٤).
---------------
(¬١) كذا في الأصول. وقال الخليل في «العين» (١/ ١٢٩): «كلُّ صادٍ قبل القاف إن شئتَ جعلتها سينًا، لا تبالي متصلةً كانت بالقاف أو منفصلة، بعد أن تكونا في كلمة واحدة، إلا أنَّ الصاد في بعض الأحيان أحسن، والسِّين في مواطن أخرى أجود». وانظر: «الكتاب» (٤/ ١١٧)، و «الأصول» لابن السراج (٣/ ٤٣١)، و «شرح الشافية» (٣/ ٢٣٠)، و «القلب والإبدال» لابن السكيت (٤٢)، و «رسالة الملائكة» لأبي العلاء (٢٢)، و «شرح أدب الكاتب» للجواليقي (١٧٧)، و «الفرق بين الحروف الخمسة» للبطليوسي (٧٠٦، ٧٠٩).
(¬٢) «مناقب الشافعي» (٢/ ١١٨).
(¬٣) «مناقب الشافعي» (٢/ ١١٩).
(¬٤) «آداب الشافعي ومناقبه» لابن أبي حاتم (٣٢٣).