كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

أخبرني أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي، قال: سمعتُ أبي يقول: كان الشافعيُّ وهو حَدَثٌ ينظرُ في النجوم، وما نظر في شيءٍ إلا فاقَ فيه، فجلس يومًا وامرأةٌ تَلِد، فحسَبَ، فقال: تلدُ جاريةً عوراءَ على فرجها خالٌ أسود، وتموتُ إلى كذا وكذا، فولدت، فكان كما قال، فجعل على نفسه ألا ينظُر فيه أبدًا (¬١).
وأمرُ هذه الحكاية كالتي قبلها، فإنَّ ابن بنت الشافعيِّ لم يلقَ الشافعيَّ ولا رآه، والشأنُ فيمن حدَّثه بهذا عنه (¬٢).
والذي عندي في هذا أنَّ الناقل إن أُحسِنَ به الظَّنُّ فإنه غَلِط على الشافعي، والشافعيُّ كان مِن أفرَس الناس، وكان قد قرأ كتبَ الفراسة، وكانت له فيها اليدُ الطُّولى، فحكمَ في هذه القضية وأمثالها بالفراسة، فأصابَ الحكم، فظنَّ الناقلُ أنَّ الحكمَ كان يستندُ إلى قضايا النجوم وأحكامها، وقد برَّأ الله مَن هو دون الشافعيِّ من ذلك الهذيان، فكيف بمثل الشافعيِّ رحمه الله في عقله وعلمه ومعرفته حتى يَرُوجَ عليه هذيانُ
---------------
(¬١) أخرجها البيهقي (٢/ ١٢٥، ١٢٦) من طريق الحاكم. وعبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الأسدي، الهمذاني، أبو القاسم (ت: ٣٥٢)، متهمٌ بالكذب. انظر: «تاريخ بغداد» (١٠/ ٢٩٢)، و «تاريخ الإسلام» (٨/ ٤٦)، و «اللسان» (٣/ ٤١١).
وأخرجها البيهقي من وجهٍ آخر عن الساجي. وفيه من لم أعرفه.
وأخرجها أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٧٧) من طريق عمرو بن عثمان المكي عن ابن بنت الشافعي عن أبيه بالقصة. ورواته ثقات.
(¬٢) قد صرَّح بأنه يرويه عن أبيه كما ترى، وأبوه محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس، صحب الشافعيَّ، وروى عنه، وتزوَّج ابنته. وأظنُّ المصنف رحمه الله ذهب وهمُه إلى أن ابن بنت الشافعي هو محمد. وإنما هو أحمد بن محمد.

الصفحة 1447