كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
للغلام: أَسْرِجْ، فأَسْرَجَ، فركبتُ ومررتُ عليه، وقلتُ له: إذا قَدِمْتَ مكة ومررتَ بذي طُوى فاسأل عن منزل محمد بن إدريس الشافعي، فقال لي الرجل: أمولى لأبيك أنا؟ قلتُ: لا، قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟ قلتُ: لا، قال: فأين ما تكلَّفتُ لك البارحة؟! قلتُ: وما هو؟ قال: اشتريتُ لك طعامًا بدرهمين، وأُدْمًا بكذا، وعطرًا بثلاثة دراهم، وعلفًا لدوابِّك بدرهمين، وكِرى الفراش واللِّحاف درهمان. قال: قلتُ: يا غلام، فهل بقي شيء؟ قال: كِرى المنزل، فإني وسَّعتُ عليك وضيَّقتُ على نفسي. فغَبِطتُ نفسي بتلك الكتب، فقلتُ له بعد ذلك: هل بقي شيء؟ قال: امضِ أخزاك الله، فما رأيتُ أشرَّ منك! (¬١).
وقال الربيع: اشتريتُ للشافعي طِيبًا بدينار، فقال لي: ممَّن اشتريتَه؟ فقلت: من ذلك الأشقَر الأزرق، فقال: أشقرُ أزرق! اذهبْ فردَّه (¬٢).
وقال الربيع: مرَّ أخي في صَحْن الجامع، فدعاني الشافعيُّ فقال لي: يا ربيع، انظُر إلى الذي يمشي هذا أخوك؟ قلت: نعم، أصلحك الله، قال: اذهب. ولم يكن رآه قبل ذلك (¬٣).
قال قتيبة بن سعيد: رأيتُ محمد بن الحسن والشافعيَّ قاعدَين بفناء الكعبة، فمرَّ رجل، فقال أحدهما لصاحبه: تعال نَزْكَنْ (¬٤) على هذا المارِّ أيَّ
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه» (١٢٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٤٤)، والبيهقي في «مناقب الشافعي» (٢/ ١٣٤).
(¬٢) «آداب الشافعي ومناقبه» (١٣١)، و «الحلية» (٩/ ١٤٠).
(¬٣) «مناقب الشافعي» للبيهقي (٢/ ١٣١).
(¬٤) نتفرَّس. وفي (ت، ق): «نركز». والمثبت من (د) و «المناقب».