كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فإنه لا يَنْجُب؟! فكيف آكلُ من شيءٍ اشتُرِي لي ممَّن أنهى عن صحبته؟! قال الربيع: فرددتُ العنبَ على البائع، واعتذرتُ إليه بكلامٍ حسن، واشتريتُ له عنبًا من غيره (¬١).
وقال حرملة: سمعتُ الشافعيَّ يقول: احذروا الأعورَ والأحولَ والأعرجَ والأحدبَ والأشقرَ والكوسجَ (¬٢) وكلَّ من به عاهةٌ في بدنه، وكلَّ ناقص الخَلقِ فاحذروه، فإنه صاحبُ التواءٍ ومعاملتُه عَسِرَة (¬٣).
وقال مرَّةً أخرى: فإنهم أصحابُ خِبٍّ (¬٤).
وقال الربيع: دخلنا على الشافعيِّ عند وفاته، أنا والبُوَيطيُّ والمُزَني ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: فنظر إلينا الشافعيُّ ساعةً، فأطال، ثمَّ التفتَ، فقال: أمَّا أنت يا أبا يعقوب فستموتُ في حديدك ــ يعني: البويطي ــ، وأمَّا أنت يا مُزَني فستكونُ لك بمصرَ هَنَاتٌ وهَنَات، ولتدركنَّ زمانًا تكونُ أقيسَ أهل ذلك الزمان، وأمَّا أنت يا محمد فسترجعُ إلى مذهب أبيك (¬٥)، وأمَّا أنت يا ربيع فأنت أنفعُهم لي في نشر الكتب، قُم يا أبا يعقوب فتسلَّم الحَلْقَة.
---------------
(¬١) «مناقب الشافعي» للبيهقي (٢/ ١٣١)، و «كشف الخفا» (١/ ٣٢١).
(¬٢) من لا لحية له. كالسِّناط.
(¬٣) قال ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه» (١٣٢): «إنما يعني: إذا كان وِلادُهم بهذه الحالة، فأما من حدث فيه شيءٌ من هذه العلل، وكان في الأصل صحيح التركيب، لم تضرَّ مخالطته».
(¬٤) مكر وخداع. وفي (ت) و «الحلية» (٩/ ١٤٤): «خبث». والمثبت من (د، ق) و «آداب الشافعي» و «مناقب الشافعي» (٢/ ١٣٢).
(¬٥) مذهب الإمام مالك.