كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
قال الربيع: فكان كما قال (¬١).
وقال الربيع: ما رأيتُ أفطنَ من الشافعي، لقد سمَّى رجالًا ممَّن يصحبُه، فوصف كلَّ واحدٍ منهم بصفةٍ ما أخطأ فيها، فذكر المزنيَّ والبويطيَّ وفلانًا وفلانًا، فقال: ليفعلنَّ فلانٌ كذا، وفلانٌ كذا، وليصحبنَّ فلانٌ السلطان وليقلَّدنَّ القضاء.
وقال لهم يومًا وقد اجتمعوا: ما فيكم أنفعُ [لي] من هذا ــ وأومأ إليَّ ــ؛ لأنه أمثلُكم ناحية (¬٢). وذكر صفاتٍ غير هذه. قال: فلمَّا مات الشافعيُّ صار كلٌّ منهم إلى ما ذَكَر فيه، ما أخطأ في شيءٍ من ذلك.
وقال حرملة: لمَّا وقع الشافعيُّ في الموت خرجنا من عنده، فقلت لأبي: يا أبت، كلُّ فراسةٍ كانت للشافعيِّ أخذناها يدًا بيد، إلا قولَه: يقتلُني أشقر، وها هو في السِّياق. فوافَينا عبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عمرو، فقلنا: إلى أين؟ قالا: إلى الشافعي، فما بلغنا المنزلَ حتى أدركنا الصُّراخ عليه، قلنا: مَه! ما لكم؟! قالوا: مات الشافعي، فقال أبي: من غمَّضه؟ قالوا: يوسفُ بن عمرو (¬٣)، وكان أزرق!
وهذه الآثارُ وغيرها ذكرها ابنُ أبي حاتم والحاكم في مصنَّفيهما في «مناقب الشافعي»، وهي اللائقةُ بجلالته ومنصبه، لا ما باعدَه الله منه من
---------------
(¬١) «مناقب الشافعي» للبيهقي (٢/ ١٣٦).
(¬٢) مهملة في (د). (ق): «بأخيه». والمثبت من (ت) و «مناقب الشافعي» (٢/ ١٣٧)، إلا أن في «المناقب»: «أسلمكم» بدل «أمثلكم».
(¬٣) يوسف بن عمرو بن يزيد الفارسي. فقيهٌ صدوق. انظر: «مناقب الشافعي» (١/ ٤٥٥)، و «تهذيب الكمال» (٣٢/ ٤٤٨).