كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

أكاذيب المنجِّمين وهذياناتهم، والله أعلم (¬١).
* وأمَّا ما احتَجَّ به (¬٢) من أنَّ فرعون كان يذبحُ أبناءَ بني إسرائيل ويستحيي نساءهم؛ لأنَّ المفسِّرين قالوا: كان ذلك بأنَّ المنجِّمين أخبروه بأنه سيجيء في بني إسرائيل مولودٌ يكونُ هلاكُه على يديه.
فأكثرُ المفسِّرين إنما أحالوا ذلك على خبر الكهَّان.
وروى بعضهم أنَّ قومَه أخبروه بأنَّ بني إسرائيل يزعمون أنه يولدُ منهم مولودٌ يكونُ هلاكُه على يديه.
وهاتان الرِّوايتان هما الدَّائرتان في كتب المفسِّرين (¬٣)، وأمَّا هذه الرواية: أنَّ المنجِّمين قالوا له ذلك؛ فغايتُها أنها من أخبار أهل الكتاب (¬٤)
---------------
(¬١) جماهير الشافعية على تحريم التنجيم، تعلمًا وتعليمًا وعملًا وبيعًا لكتبه. انظر: «المجموع» (١/ ٢٧، ٩/ ٢٥٣)، و «روضة الطالبين» (٩/ ٣٤٦)، و «مغني المحتاج» (٢/ ١٢، ٤/ ١٢٠، ٢١٠)، وغيرها.

واغترَّ بعضهم بما نُسِب إلى الشافعي من هذه الحكايات، فذهب إلى أن المحرَّم هو اعتقاد تأثير النجوم، فحسب. انظر: «طبقات الشافعية» لتاج الدِّين السبكي (٢/ ١٠١، ١٠٢).
(¬٢) أي الرازي.
(¬٣) انظر: «تفسير الطبري» (٢/ ٤٥)، «الدر المنثور» (١/ ١٦٦).
(¬٤) تقدم (ص: ١٣٥٦) أنها وردت عن قتادة وابن إسحاق. ولا أرى وجهًا لدفعها وإقامة الخلاف بينها وبين الروايات الأخرى، فالكل واردٌ من تفاسير السلف، ولو ثبت أنَّ من أشار على فرعون هم المنجمون، وأنَّ التنجيم كان معروفًا لعهده، وأنهم أصابوا في نجامتهم، فيكون ماذا؟! والمنجِّم قد يصيبُ على جهة التخمين والتخرُّص. والظاهر أنهم كانوا كهانًا ينظرون في النجوم، كما ورد في بعض الروايات أنهم حزَّاؤون، والمنجِّم منهم من يسمِّيه كاهنًا. انظر: «شرح السنة» (١٢/ ١٨٢).

الصفحة 1453