كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
والشمس والقمر والنجوم لكان أولَ العابدين.
ورأسُ مالهم الكذبُ والزَّرْقُ وأخذُ أحوال السائل منه ومن فَلَتات لسانه وهيأته وأغراضه (¬١)، فيخبرونه بما يناسبُ ذلك من أحواله، فينفعلُ عقلُه لهم، ويقول: لقد أُعطِي هؤلاء علمًا (¬٢) لم يُعْطَهُ غيرُهم.
وتراهم في الغالب يقصدُ أحدُهم قريةً أو دكَّانًا منزويًا عن الطريق، ويَصْلِي فيه للصَّيد (¬٣)، وينصبُ الشَّبكة، فإذا لاحَ له بدويٌّ أو حبشيٌّ (¬٤) أو تركمانيٌّ فإنه يَسْتَبْرِك بطلعته، ويقول له: اجلِس حتى أبيِّن لك ما يقتضيه نجمُك وطالعُك، وبيتُ مالك، وبيتُ فراشك، وبيتُ أفراحك وهمومك، وكم بقي عليك من القَطْع (¬٥).
---------------
(¬١) (ق، د، ص): «وأعراضه». بالمهملة.
(¬٢) (ق): «عطاء».
(¬٣) أي: ينصب شِرَاكه، ليوقعه. «اللسان» (صلا)، و «الأساس» (صلي).
(¬٤) (د، ق، ص): «خشني». (ت): «خنثي». والمثبت من (ط)، وهو أشبه؛ فإنه لا مزية للخشنيين في هذا السياق، والأحباش فالعبيدُ منهم كثير.
(¬٥) القطع عند المنجمين: اقترانٌ للنجوم يحدُث عنه مكروهٌ وشرٌّ بحسب الطالع، وقد ينقضي دون وقوع المكروه إن أمكن الاحترازُ منه. ويكنُّون به عن الموت، وأنه قطعٌ للحياة بحادثٍ يعرض للحيِّ. انظر: «فرج المهموم» (١، ٣، ٤٦، ٥١، ٥٥، ٦٧، ٦٩، ٧٠، ٨٢)، و «تحسين القبيح وتقبيح الحسن» للثعالبي (٣٥، ٣٦)، و «نشوار المحاضرة» (٢/ ٣٣٠)، و «تكملة المعاجم» لدوزي (٨/ ٣١٧).