كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

الكيس!
ولا يزالُ يلكزُه (¬١) ويجذبُه ويُطْمِعُه حتى يستخرجَ ما تسمحُ به نفسُه، فإن رأى منه تباطؤًا قال: عجِّل قبل خروج هذه السَّاعة السَّعيدة، فإنها ساعةٌ مباركة، والخَرْجُ فيها مخلوف (¬٢)، أما سمعتَ قول نبيِّك: «يسِّروا ولا تعسِّروا»؟!
فإذا حاز ما أخذَه منه قال له: زِدني (¬٣)، فإنَّ أموركَ كثيرة، وتحتاجُ إلى تعبٍ وفكرٍ وحسابٍ طويل، فإذا تمَّ له ما يأخذُه منه بقيَ هو من جُوَّا (¬٤) فكالَ له من جِراب الكذب ما أمكنَه، ولا يبالي أكذَّبه أم صدَّقه.
ثمَّ يقول له: يا أخي برجُك الأسد، وهو سهمُ العداوة والحسد، وما عاداك أحدٌ قطُّ وأفلح، بل يُظْفِركَ اللهُ به وينصرك عليه.
نعم؛ وهو برجٌ ناري، والنار من النُّور، والنُّور فيه البهجةُ والسُّرور، أبشِرْ فأنت طويلُ العمر، لا تموتُ في هذا الوقت، عمرك من السِّتين إلى السبعين إلى الثمانين إلى التسعين، بيتُ كسبِك كذا وكذا، وأرى حاجةً مهمَّةً قد
---------------
(¬١) (ص): «يلزه».
(¬٢) «والخرج فيها مخلوف» من (ص). والخرج: الخارج، المصروف.
(¬٣) (ت): «زودني».
(¬٤) مضبوطة في الأصول بضم الجيم. أي: في مأمن. ضد «برَّا». قال المقريزي في «الخطط» (٢/ ١٤): «قول أهل مصر: جُوَّا، خطأ، والصواب فتح الجيم». انظر: «معجم تيمور» (٣/ ٦٥). وجَوُّ كل شيءٍ بطنُه وداخلُه، كما في «اللسان» (جوا). و «برَّا» أصلها «برًّا» من البرِّ، وهو خلاف الكِنِّ وضد البحر. انظر: «تصحيح التصحيف» للصفدي (١٥٣).

الصفحة 1457