كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
خرجت عن يدك، نعم؛ بغير مرادك، وأنت في غالب أحوالك الخارجُ عن يدك أكثرُ من الداخل فيها، بالله صدقتُ أم لا؟ فيقول: والله صحيح، والأمر كما قلتَ، فيقول: ولكن احمد الله، كلُّ ما بقيَ عليك من القَطْع أربعةُ أشهرٍ وعشرةُ أيام وتخرجُ من نحسك، وتدخلُ في برج سعادتك (¬١)، وتنجو ويُخْلِفُ الله عليك بالخيرات والبركات، ولا بدَّ لك الساعةَ من رزقٍ يأتيك الله به، وتُفْرِحُ به أهلَك وعَيْلتَك (¬٢)، وتصلحُ حالك ويستقيمُ سَعْدُك.
الثالثُ (¬٣) يا أخي من برجك (¬٤): برجُ الميزان، وهو بيتُ الإخوان، سَعْدُك يا أخي منهم منقوص، وحظُّك منهم مبخوس (¬٥)، غالبُ من أوليتَه منهم خيرًا جازاك بالشرِّ، وغالبُ من قلتَ فيه الخيرَ منهم يقولُ فيك الشرَّ، بالله أما الأمرُ هكذا؟
وذلك يا أخي أنك خفيفُ الدَّم (¬٦)، كلُّ من رآك مال إليك وأَنِسَ بك، وأنت محسود؛ تُحْسَد في مالك وفي عافيتك، وفي أهلك وأولادك، وفي
---------------
(¬١) (ت): «في سعدك».
(¬٢) أي: عيالك.
(¬٣) لم يتقدم إلا ذكر برج الأسد، في موضعين. لعل هذا من جملة الاحتيال!
(¬٤) كذا في الأصول. وهي: بروجك. كنظائرها.
(¬٥) (ت، ق): «منحوس».
(¬٦) هذه كنايةٌ نادرة الوقوع في كلام السابقين، وإنما كانوا يصفون الروح بالخفَّة. وشاعت في هذا العصر عن المصريين، والبغاددة يقولون: خفيف الروح. انظر تعليق شاكر على «تفسير الطبري» (٦/ ٣٩١)، و «الكنايات العامية البغدادية» للشالجي (١/ ٦٩٧). ولعلها جاءت من قِبَل أن الروح والنفس تطلقان على الدم، فيقال: سالت نفسُه، أي: دمه.