كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وقال آخر (¬١):
وما أنا ممَّن يزجرُ الطَّيرَ همُّه ... أطارَ غُرابٌ (¬٢) أم تعرَّض ثعلبُ
ولا السَّانحاتُ البارحاتُ عشيَّةً ... أمَرَّ سليمُ القَرنِ (¬٣) أم مرَّ أعضَبُ
وقال آخرُ (¬٤) يمدحُ منكِرها:
وليس بهيَّابٍ إذا شدَّ رحلَه ... يقولُ: عَدَاني اليومَ واقٍ وحاتمُ
ولكنَّه يمضي على ذاك مُقْدِمًا ... إذا صدَّ عن تلك الهَنَاتِ الخُثَارِم

يعني بالواقِ: الصُّرَد، وبالحاتم: الغُراب؛ سمَّوه حاتمًا كأنه عندهم (¬٥) يَحتِمُ بالفراق. والخُثَارِم: العاجز، الضعيف الرَّأي، المتطيِّر.
وقد شفى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمَّته في الطِّيَرة حيث سئل عنها، فقال: «ذاك شيءٌ يجدُه أحدُكم فلا يَصُدَّنَّه» (¬٦).
وفي أثرٍ آخر: «إذا تطيَّرتَ فلا ترجِع» (¬٧)، أي: امضِ لما قصَدتَ له ولا
---------------
(¬١) وهو الكميت الأسدي، من هاشميَّةٍ هي من جيِّد شعره. انظر: «شرح هاشميات الكميت» (٤٤)، و «الزهرة» (٣٤٢)، وغيرهما.
(¬٢) في عامة المصادر: «أصاح غراب». وهو أجود.
(¬٣) في الأصول: «سليم القلب». وهو تحريف.
(¬٤) وهو خثيم بن عدي الكلبي، ولقبه: الرقاص، في «التكملة» (وقى)، و «شرح أدب الكاتب» للجواليقي (٢٤٣)، و «الحيوان» (٣/ ٤٣٧)، وغيرها.
(¬٥) (ق): «لأنه كأنهم عندهم».
(¬٦) أخرجه مسلم (٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم.
(¬٧) أخرجه معمر في «الجامع» (١٠/ ٤٠٣)، ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (٣/ ٣٧١)، وابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث» (٨٣) ــ واللفظ له ــ من حديث إسماعيل بن أمية مرسلًا.
وللحديث شواهد. انظر: «التمهيد» (٦/ ١٢٥)، و «فتح الباري» (١٠/ ٢١٣)، و «السلسلة الصحيحة» (٣٩٤٢)، و «الضعيفة» (٤٠١٩).

الصفحة 1472