كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وقال أيضًا: إنَّ الأرزاقَ والأقدارَ تتبعُكم (¬١).
وهذا كقوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: ١٣]، أي: ما يَطِيرُ له من الخير والشرِّ فهو لازمٌ له في عنقه، والعربُ تقول: جرى له الطَّائرُ بكذا من الخير والشرِّ.
قال أبو عبيدة: الطَّائر عندهم: الحظُّ، وهو الذي تسمِّيه العامة: البَخْت (¬٢)، يقولون: هذا يَطِيرُ لفلان، أي: يحصُل له.
قلت: ومنه الحديث: «فطارَ لنا عثمانُ بن مظعون» (¬٣)، أي: أصابنا بالقُرعة لما اقترعَ الأنصارُ على نزول المهاجرين عليهم.
وفي حديث رويفع بن ثابت: «حتى إنَّ أحدَنا ليَطِيرُ له النصلُ والرِّيش وللآخَرِ القِدْح» (¬٤)، أي: يحصُل له بالشركة في الغنيمة.
وقيل في قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ}: إنَّ الطَّائر هاهنا هو العمل. قاله الفرَّاء (¬٥). وهو يتضمَّن الردَّ على نفاة القَدَر (¬٦).
---------------
(¬١) انظر: «معاني القرآن» للنحاس (٥/ ٤٨٥).
(¬٢) انظر: «مجاز القرآن» (١/ ٣٧٢)، و «غريب الحديث» للخطابي (٢/ ١٦٩).
(¬٣) أخرجه البخاري (١٢٤٣).
(¬٤) أخرجه أحمد (٤/ ١٠٨)، وأبو داود (٣٦)، وغيرهما، وفي إسناده اختلاف، وجوَّده النووي في «المجموع» (٢/ ١٣٣)، وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ١٤١). وانظر: «مسند البزار» (٢٣١٧).
(¬٥) «معاني القرآن» (٢/ ١١٨).
(¬٦) انظر: «نكت القرآن» للقصاب (٢/ ١٠٨)، و «تهذيب اللغة» (١٤/ ١١، ١٢)، و «شفاء العليل» (٢٢١).

الصفحة 1478