كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ضرب مثلًا، صراطًا مستقيمًا، وعلى كَنَفَي الصِّراط (¬١) سُوران لهما أبوابٌ مفتَّحة، وعلى الأبواب سُتور، وداعٍ يدعو على الصِّراط، وداعٍ يدعو فوقه، {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يونس: ٢٥]، والأبوابُ التي على كَنَفَي الصِّراط حدودُ الله، فلا يقعُ أحدٌ في حدود الله حتى يكشفَ السِّتر، والذي يدعو من فوقه واعظُ ربِّه».رواه الترمذيُّ ــ وهذا لفظُه ــ، والإمامُ أحمد ولفظُه: « ... والدَّاعي على رأس الصِّراط كتابُ الله، والداعي فوق الصِّراط واعظُ الله في قلب كلِّ مؤمن» (¬٢).
فذكرَ الأصلين؛ وهما: داعي القرآن، وداعي الإيمان.
وقال حذيفة: «حدثنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الأمانة نزلت في جَذْرِ قلوب الرِّجال، ثمَّ نزل القرآن، فعَلِمُوا من الإيمان، ثمَّ عَلِمُوا من القرآن» (¬٣).
وفي «الصحيحين» من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن
---------------
(¬١) الكنف: الجانب والناحية. «النهاية» (كنف). وفي (ت) وبعض مصادر الحديث: «كتفَي» بالتاء، وهي بمعنى المثبت.
(¬٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٨٢، ١٨٣)، والترمذي (٢٩٥٨)، والنسائي في «التفسير» من «الكبرى» (١١١٦٩)، وغيرهم من طرق.
قال الترمذي ــ كما في «تحفة الأشراف» (٩/ ٦١) ــ: «حسن غريب»، وقال ابن كثير في «التفسير» (١/ ١٦١): «هذا إسناد حسن صحيح»، وقال الحاكم (١/ ٧٣) عن أحد طرقه: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه». ولم يتعقبه الذهبي.
(¬٣) أخرجه البخاري (٦٤٩٦)، ومسلم (١٤٣).