كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ولا يتطيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكَّلون»، وزاد مسلمٌ وحده: «ولا يَرْقُون»، فسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: «هذه الزيادةُ وهمٌ من الراوي (¬١)، لم يقل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ولا يرقُون»؛ لأنَّ الراقي محسنٌ إلى أخيه، وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الرُّقى فقال: «من استطاع منكم أن ينفعَ أخاه فلينفعه» (¬٢)، وقال: «لا بأس بالرُّقى ما لم تكن شركًا» (¬٣)، والفرقُ بين الراقي والمسترقِي أنَّ المسترقِي سائلٌ مستَعطٍ ملتفتٌ إلى غير الله بقلبه، والراقي محسِنٌ نافع» (¬٤).
قلت: والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لا يجعلُ تركَ الإحسان المأذون فيه سببًا للسَّبق إلى الجِنان، وهذا بخلاف ترك الاسترقاء، فإنه توكُّلٌ على الله، ورغبةٌ عن سؤال غيره، ورضاءٌ بما قضاه، وهذا شيءٌ وهذا شيء (¬٥).
وفي «الصحيحين» (¬٦) من حديث أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا عدوى
---------------
(¬١) وهو سعيد بن منصور، شيخ مسلم. ووقعت كذلك في حديث أنس بن مالك، وإسناده ضعيفٌ جدًّا. انظر: «السلسة الضعيفة» (٣٦٩٠). وفي حديث خباب عند الطبراني في «الكبير» (٤/ ٥٦)، وإسناده ساقط.
(¬٢) أخرجه مسلم (٢١٩٩) من حديث جابر.
(¬٣) أخرجه مسلم (٢٢٠٠) من حديث عوف بن مالك الأشجعي.
(¬٤) انظر: «اقتضاء الصراط» (٨٣٧)، و «مجموع الفتاوى» (١/ ١٨٢، ٣٢٨)، و «الرد على البكري» (١/ ٣٨٣). واعترض بعضهم على كلام شيخ الإسلام، كما في الفتح (١١/ ٤٠٩)، وأجاب عنه الشيخ سليمان بن عبد الله في «تيسير العزيز الحميد» (٨٥).
(¬٥) انظر: «زاد المعاد» (١/ ٤٩٥)، و «حادي الأرواح» (٨٩).
(¬٦) «صحيح البخاري» (٥٧٥٤)، و «صحيح مسلم» (٢٢٢٣).

الصفحة 1483