كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وفي الحديث المعروف: «أقرُّوا الطيرَ على مَكِناتِها» (¬١).
قال أبو عبيد في «الغريب» (¬٢): أراد: لا تزجروها (¬٣)، ولا تلتفتوا إليها، أقرُّوها على مواضعها التي جعلها اللهُ لها ولا تتعدَّوا ذلك إلى غيره، أي: أنها لا تضرُّ ولا تنفع.
وقال غيرُه: المعنى: أقرُّوها على أمكنتها، فإنهم كانوا في الجاهلية إذا أراد أحدُهم سفرًا أو أمرًا من الأمور أثارَ الطَّيرَ من أوكارها، لينظر أيَّ وجهٍ تسلُك، وإلى أيِّ ناحيةٍ تطير، فإن خرجَت (¬٤) ذاتَ اليمين خرج لسفره ومضى لأمره، وإن أخَذَت ذاتَ الشمال رجعَ ولم يَمْضِ، فأمرهم أن يُقِرُّوها في أمكنتها، وأبطَل فعلَهم ذلك (¬٥) ونهاهم عنه كما أبطَل الاستقسامَ بالأزلام.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٨١)، وأبو داود (٢٨٣٥)، وغيرهما من حديث سباع بن ثابت عن أم كرز رضي الله عنها.
وصححه ابن حبان (٦١٢٦)، والحاكم (٤/ ٢٣٧) ولم يتعقبه الذهبي، وأعله في «الميزان» (٢/ ١١٥).
ووقع في إسناده اختلافٌ في وصله وانقطاعه، والأشبه أنه متصل.
انظر: «مسند الحميدي» (١/ ١٦٨)، و «علل الدارقطني» (٥/ق ٢١٩)، و «بيان الوهم والإيهام» (٤/ ٥٨٦).
(¬٢) (٢/ ١٣٨).
(¬٣) (د، ت): «تزجروا بها». (ق): «تزجروا لها». والمثبت من (ط). وفي «غريب الحديث»: «لا تزجروا الطير».
(¬٤) في «تهذيب الآثار» للطبري (١/ ٢٠٣ - مسند عمر): «فإن طارت». وهو مصدر المصنف.
(¬٥) «تهذيب الآثار»: «وأبطل ذلك من فعلهم».

الصفحة 1486