كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وإنما له مخالب» (¬١).
قال هؤلاء: فلعل الراوي سَمِع: أقِرُّوا الطَّيرَ في وُكُناتها، بالواو؛ لأنَّ وُكُناتِ الطَّير عُشُّها (¬٢)، وحيث تسقُط عليه من الشَّجر وتأوي إليه (¬٣).
وفي أثرٍ آخر: «[ثلاثٌ] من كنَّ فيه لم ينل الدَّرجات العلى: من تكهَّن، أو استقسَم، أو رجَع من سفرٍ من طِيَرة» (¬٤)، وقد رُفِعَ هذا الحديث.
فمن استمسَك بعروة التوحيد الوثقى، واعتصمَ بحبله المتين، وتوكَّلَ على الله، قطَع هاجسَ الطِّيَرة من قبل استقرارها، وبادَر خواطرَها من قبل استمكانها.
---------------
(¬١) «الصحاح» (مكن).
(¬٢) «تهذيب الآثار» (١/ ٢٠٣): «مواضع عشها».
(¬٣) فتحصَّل في «المَكِنات» أربعة أقوال. الأول: أنَّ المراد بها الأمكنة. الثاني: أنها جمع مَكِنة، وهي اسمٌ من التمكُّن. الثالث: أنها مصحفةٌ عن «الوُكُنات». الرابع: أنها بَيض الضِّباب واستُعير للطير. ولا تعارض بين الأول والثاني.
وانظر: «مناقب الشافعي» للبيهقي (١/ ٣٠٦، ٣٠٨)، و «غريب الحديث» لابن الجوزي (٢/ ٣٦٩).
(¬٤) أخرجه هناد في «الزهد» (١٣١٣)، وابن أبي شيبة (٩/ ٤٣)، والبيهقي في «الشعب» (١٩/ ٣٤٤)، وغيرهم عن أبي الدرداء موقوفًا، وفي إسناده انقطاع.
وروي مرفوعًا، أخرجه البيهقي في «الشعب» (٣/ ٣٧٥)، وهو خطأ، والصواب أنه موقوف. انظر: «علل الدارقطني» (٦/ ٢١٩).
وروي مرفوعًا عند الطبراني في «الأوسط» (٢٦٦٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ١٧٤)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٢٠١)، وغيرهم، وإسناده شديد الضعف.