كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وقال داود بن عيسى بن محمد بن علي: خرج أبي وأبو جعفر غازيَيْن في بلاد الروم، ومعه غلامٌ له، ومع أبي جعفرٍ مولى له، فسنحَت له أربعةُ أَظْبٍ (¬١)، ثمَّ مضت تُخَاتِلنا حتى غابت عنَّا، ثمَّ رجعت، ومضى واحد، فقال لنا أبو جعفر: والله لا نرجعُ جميعًا، فمات مولى أبي جعفر.
وأمرَ بعضُ الأمراء (¬٢) جاريةً له تغنِّي، فاندفعت تقول:
همُ قتلوهُ كي يكونوا مكانَه ... كما غَدَرَت يومًا بكسرى مَرَازِبُهْ (¬٣)

فقال: ويلك، غنِّي غير هذا، فغنَّت:
هذا مقامُ مُطَرَّدٍ ... هُدِمَتْ منازلُه ودورُه (¬٤)

فقال: ويلك، غنِّي غير هذا.
فقالت: والله يا سيِّدي ما أعتمدُ إلا ما يسرُّك ويسبقُ إلى لساني ما ترى، ثم غنَّت:
كليبٌ لعمري كان أكثرَ ناصرًا ... وأيسرَ جُرْمًا منكَ ضُرِّج بالدَّمِ (¬٥)
فقال: ما أرى أمري إلا قريبًا. فسمع قائلًا يقول: قُضِيَ الأمر الذي فيه
---------------
(¬١) جمع ظبي.
(¬٢) هو الأمين، الخليفة العباسي.
(¬٣) البيت للوليد بن عقبة، في «الكامل» (٩١٦)، و «الحماسة البصرية» (٤٤٥)، و «تاريخ دمشق» (٣٩/ ٥٤١).
(¬٤) البيت لعبيد بن حنين. وينسب لغيره. انظر: «أخبار القضاة» (١/ ٢٦٣)، و «الأغاني» (٤/ ٣٩٩).
(¬٥) البيت للنابغة الجعدي، في ديوانه (١٤٣).

الصفحة 1498