كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
قال: ثمَّ ماذا؟ قالوا: ثمَّ رأينا ذئبًا قد دلَع لسانَه مِنْ فِيه، وهو يجرد شعره (¬١)
عليه. فقال: ذلك حَرَّانُ ثائرٌ ذو لسانٍ عذول، حامي الظَّهر، همُّه سفكُ الدِّماء، وهو أرقمُ الأراقم، يعني مهلهِلًا (¬٢). قال: ثمَّ ماذا؟ قالوا: ثمَّ رأينا ريحًا وسحابًا. قال: فهل مُطِرتم؟ قالوا: بلى. قال: ببرقٍ؟ قالوا: قد كان ذلك. فقال: أماءٌ سائل؟ [قالوا: نعم]. فقال: ذلك دمٌ سائلٌ ومُرْهَفَاتٌ. قال: ثمَّ مه؟ قالوا: ثمَّ طلعنا تلعةَ الصَّلعاء (¬٣)، ثمَّ تصوَّبنا من تلِّ فاران. قال: فكنتم سواءً أو مترادفين؟ قالوا: بل سواء. قال: فما سماؤكم؟ قالوا: دَجْناء (¬٤). قال: فما ريحُكم؟ قالوا: ناطِح. قال: فما فعل الجيشُ الذين لقيتُم؟ قالوا: نجونا منه هربًا، وجدَّ القومُ في إثرنا. قال: ثمَّ مه؟ قالوا: ثمَّ رأينا عُقابًا منقضَّةً على عُقاب، فتشابكا وهوَيا إلى الأرض، قال: ذاك جمعٌ رامَ جمعًا فهو لاقِيه. قال: ثمَّ مه؟ قالوا: ثمَّ رأينا سَبُعًا على سَبُعٍ ينهشُه، وبه بقيَّةٌ لم يمت. فقال: ذروني، أما والله إنها لقبيلةٌ مصروعةٌ مأكولةٌ مقتولةٌ من بني وائلٍ بعد عزٍّ وامتناع.
وذكروا أنَّ تيمَ الَّلات هذا مرَّ يومًا بجملٍ أجرب، وعليه ثلاثةُ غَرابِيب (¬٥)، فقال لبنيه: ستقفون عليَّ مقتولًا. فكان كما قال، وقُتِل عن قريب.
---------------
(¬١) كذا في (ت). وهي مهملة في (د، ق). ولست منها على بينة. وفي (ط): «يطحر وشعره عليه» .. وفي «بلوغ الأرب» للآلوسي (٣/ ٣٠٨): «يحرب وشعره عليه».
(¬٢) مهلهل بن ربيعة.
(¬٣) في الأصول: «قلعة الصنعا». وفي (ط): «قلعة الضعفاء». وفي «بلوغ الأرب»: «قلعة صنعاء». ولعل المثبت أقرب. انظر: «معجم البلدان» (٣/ ٤٢١).
(¬٤) ممطرةٌ مظلمة. وفي (ت): «دخياء». والليلة الدخياء: المظلمة.
(¬٥) جمع غِرْبيب، وهو الشديد السواد. والمراد هنا: الغراب.