كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
قال: رأيتُ غرابًا ساقطًا (¬١) فوق بانةٍ ينتفُ ريشَه، فقال: ماتت عَزَّة، فانتهَره (¬٢) ومضى، فوافى مصرَ والناسُ منصرفون من جنازتها، فأنشأ يقول:
فأمَّا غرابٌ، فاغترابٌ وغُربةٌ ... وبانٌ، فبَينٌ من حبيبٍ تعاشِرُهْ (¬٣)
وذكرَ عنه أيضًا أنه هَوِيَ امرأةً من قومه بعد عَزَّة، يقالُ لها: أمُّ الحويرث، وكانت فائقةَ الجمال، كثيرةَ المال، فقالت له: اخرُج فأصِب مالًا وأتزوَّجُك، فخرَج إلى اليمن وكان عليها رجلٌ من بني مخزوم، فلمَّا كان ببعض الطريق عرَض له قُوطٌ ــ والقُوط: الجماعةُ من الظِّباء ــ، فمضى، ثمَّ عرَض له غرابٌ ينعَبُ ويفحصُ الترابَ على رأسه، فأتى كُثيِّر حيًّا من الأزد ثمَّ مِنْ بني لِهْب، وهم من أزجر العرب (¬٤)، وفيهم شيخٌ قد سقط حاجباه على عينيه، فقصَّ عليه ما عرَض له، فقال: إن كنتَ صادقًا لقد ماتت هذه المرأةُ أو تزوَّجت رجلًا من بني كعب، فاغتمَّ كُثيِّر لذلك، وسقى بطنُه (¬٥)، فكان ذلك سببَ موته، وقال في ذلك:
---------------
(¬١) كذا في الأصول وبعض المصادر. وهو مستقيم.
(¬٢) في الأصول: «فانتهى». تحريف. وفي طرة (د): «لعله: فما انتهى».
(¬٣) انظر: ديوان كثيِّر (٤٦٢)، و «اعتلال القلوب» (٦٤٤)، و «عيون الأخبار» (١/ ١٤٨)، و «الموشى» (٢٦٥)، و «زهر الآداب» (٤٨٠)، و «وفيات الأعيان» (٤/ ١١٢)، و «الذخيرة» لابن بسام (٨/ ٥٣٥)، وغيرها.
(¬٤) انظر: «الاشتقاق» (٤٩١)، و «جمهرة أنساب العرب» (٣٧٦)، و «نسب معد واليمن الكبير» (٤٨٠)، و «ثمار القلوب» (٢٢٣).
(¬٥) أصابه الاستسقاء، وهو تجمُّع سائلٍ مَصْليٍّ في التجويف البريتوني لا يكاد يبرأ منه. «المعجم الوسيط».