كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وقد يؤدِّي ذلك إلى البغضاء، وإلى ضربٍ من النُّفرة والتفرقة، كالصَّديق يدعوه الصَّديقُ القبيحُ الاسم فقد يتمنَّى خاطرُه أنه لم يصحبه (¬١) ولا رآه ولا سَمِعَ اسمَه، حتَّى إذا صاحَ به ودعاه ذو الاسم الحسَن ابتهجَ إليه وأقبلَ عليه وسُرَّ بصياحه ودعائه له؛ لراحة قلبه إلى حُسْن اسمه.
فقد يدنو (¬٢) البعيدُ من قلبه ويبعُد الصديقُ من نفسه من أجل اسمه، فكيف به إذا رآه في نومه (¬٣)، وعُبِّر له تعبيرُ السُّوء من اشتقاق اسمه، كيف يعودُ متمنِّيًا لفقده في رُقاده، متكرِّهًا للقائه، متطيِّرًا لرؤيته؟!
وهذا ضدُّ التوادُد والتراحُم والتآلف الذي قصَد الشارعُ ربطَه بين المؤمنين.
فكره - صلى الله عليه وسلم - لأمَّته مُقامها على حالةٍ يؤذي بها بعضهم بعضًا لغير عذرٍ ولا فائدةٍ تعودُ عليهم لا في الدنيا ولا في الآخرة، ويؤدِّي هذا إلى التقاطُع والتنافر، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - قد نَدَبهم واستحبَّ لهم إدخالَ أحدهم السُّرور على أخيه المسلم ما استطاع، ودفعَ الأذى والمكروه عنه، فقال: «لا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا، المسلمُ أخو المسلم» (¬٤).
وقد أمرهم يوم الجمعة بالغسل والطِّيب عند اجتماعهم (¬٥)؛ لئلَّا يؤذي
---------------
(¬١) (ت): «فقد ينهى خاطره أن لا يصحبه».
(¬٢) (ق): «يدعو». تحريف.
(¬٣) في الأصول: «من نومه».
(¬٤) أخرجه مسلم (٢٥٦٤) بنحوه من حديث أبي هريرة.
(¬٥) أخرجه البخاري (٨٨٠)، ومسلم (٨٤٦) من حديث أبي سعيد.

الصفحة 1528