كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
هو المأمورَ المشروع (¬١)، فكذلك لا يبعدُ موافقتُه له تعالى (¬٢) في قضائه وقدره، ينطقُ بالشيء فيكون هو المقضيَّ المقدور، فهذا لونٌ والطِّيَرةُ لون.
وكذلك جرى له نظيرُ هذه القصة مع رجلٍ آخر (¬٣) سأله عن اسمه؟ فقال: ظالم، فقال: ابن من؟ قال: ابن سَرَّاق (¬٤)، قال: تظلمُ أنت ويسرقُ أبوك!
وذكر المدائنيُّ عن أبي صُفرة ــ وهو أبو المهلَّب ــ أنه ابتاع سلعةً بتأخيرٍ من رجلٍ من بني سعد، فأراد أن يُشْهِدَ عليه، فقال له: ما اسمك؟ قال: ظالم، قال: ابن من؟ قال: ابن سَرَّاق، قال: لا والله لا يكونُ لي عليك شيءٌ أبدًا.
فصل
وأمَّا محبةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - التيمُّنَ في تنعُّله وترجُّله وطُهوره وشأنه كلِّه، فليس هذا من باب الفأل ولا التطيُّر بالشمال في شيء (¬٥)، ولكنْ تفضيلُ (¬٦) اليمين على الشمال، فكان يعجبُه أن يباشرَ الأفعالَ التي هي من باب الكرامة
---------------
(¬١) (ص): «المأمور به المشروع».
(¬٢) (ت، ص): «موافقته تعالى».
(¬٣) (ق): «جرى له تطير مع رجل آخر». وهو تحريف قبيح.
(¬٤) ظالم بن سراق، أبو صفرة، والد المهلب. والخبر في «الشعر والشعراء» لابن قتيبة (٧١)، و «ربيع الأبرار» (٣/ ١٢)، وغيرهما. ولا إخاله يثبت، وخبر وفادة أبي صفرة على عمر رضي الله عنه مشهورٌ ليس فيه هذا. ولعل صوابه ما أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (٣/ ٢٠١).
(¬٥) (ت، ص): «في شيء من ذلك».
(¬٦) (ت): «يفضل».