كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
البخاري» (¬١) من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الله يحبُّ العطاسَ ويكرهُ التثاؤب، فإذا تثاءبَ أحدُكم فليستره ما استطاع، فإنه إذا فتحَ فاهُ فقال: آه آه، ضَحِك منه الشيطان».
فصل
وأمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ»، فالمُمْرِضُ الذي إبلُه مِرَاض، والمُصِحُّ الذي إبلُه صِحَاح.
وقد ظنَّ بعضُ الناس أن هذا معارضٌ لقوله: «لا عدوى ولا طِيَرة»، وقال: لعلَّ أحد الحديثين نسَخ الآخر، وأورد الحارثُ بن أبي ذُباب ــ وهو ابنُ عمِّ أبي هريرة رضي الله عنه ــ عليه جمعَه بين الرِّوايتين، وظنَّهما أنهما (¬٢) متعارضتان.
فروى الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: كان أبو هريرة يحدِّثنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا عدوى»، ثمَّ حدَّثنا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ»، قال: فقال الحارثُ بن أبي ذُباب ــ وهو ابن عمِّ أبي هريرة ــ: قد كنتُ أسمعُك يا أبا هريرة تحدِّثنا حديثًا آخر قد سكتَّ عنه، كنتَ تقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا عدوى»، فأبى أبو هريرة أن يحدِّث بذلك، وقال: «لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِح»، فماراه الحارثُ في ذلك حتى غضبَ أبو هريرة ورَطَنَ بالحبشيَّة، ثمَّ قال للحارث: أتدري ما قلتُ؟ قال: لا، قال: إني أقول: أبَيتُ أبَيتُ. فلا أدري (¬٣) أنسي أبو هريرة أو نسَخ أحدُ
---------------
(¬١) (٦٢٢٣).
(¬٢) كذا في الأصول.
(¬٣) قائل هذا أبو سلمة.