كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ثمَّ رويتم في خلاف ذلك: «لا يُورِد ذو عاهةٍ على مُصِحٍّ» (¬١)، و «فِرَّ من المجذوم فرارَك من الأسد» (¬٢)، وأتاه رجلٌ مجذومٌ ليبايعَه بيعةَ الإسلام، فأرسلَ إليه البيعة (¬٣)، وأمره بالانصراف (¬٤)، ولم يأذن له (¬٥)، وقال: «الشُّؤم في المرأة والدَّار والدابَّة» (¬٦).
قالوا: وهذا كلُّه مختلفٌ لا يُشْبِهُ بعضُه بعضًا.
قال أبو محمد: ونحن نقول: إنه ليس في هذا اختلاف، ولكلِّ واحدٍ معنى في وقتٍ (¬٧) وموضع، فإذا وُضِعَ موضعَه زال الاختلاف.
والعدوى جنسان:
أحدهما: عدوى الجُذام؛ فإنَّ المجذوم (¬٨) تشتدُّ رائحتُه حتى يُسْقِمَ من أطال مجالستَه ومؤاكلتَه، وكذا المرأة تكونُ تحت المجذوم فتضاجعُه في شعارٍ واحد، فيوصِلُ إليها الأذى، وربَّما جُذِمَت، وكذلك ولدُه ينزِعون في
---------------
(¬١) أخرجه أبو عبيد في «غريب الحديث» (٢/ ٢٢١) من مرسل أبي المليح. وتقدم بلفظ: «لا يورد ممرض على مصح»، وهو في «الصحيح».
(¬٢) تقدم تخريجه (ص: ١٥١١).
(¬٣) «تأويل مختلف الحديث»: «بالبيعة».
(¬٤) تقدم تخريجه (ص: ١٥١١).
(¬٥) «تأويل مختلف الحديث»: «ولم يأذن له عليه».
(¬٦) تقدم تخريجه (ص: ١٤٩٣).
(¬٧) في الأصول: «فيها وقت». والمثبت من (ط). وفي «تأويل مختلف الحديث» و «زاد المعاد» (٤/ ١٥١): «ولكل معنى منها وقت».
(¬٨) في الأصول: «الجذام». وهو خطأ. والمثبت من «تأويل مختلف الحديث» و «زاد المعاد».

الصفحة 1577