كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وقال عكرمة: كنَّا جلوسًا عند ابن عباس، فمرَّ طائرٌ يصيح، فقال رجل: خَيْر خَيْر، فقال ابن عباس: لا خير ولا شر (¬١).
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستحبُّ الاسمَ الحسن، والفألَ الصالح.
حدثني الرِّياشي: حدثنا الأصمعي، قال: سألتُ ابن عون عن الفأل؟ فقال: هو أن يكونَ مريضًا فيسمع: يا سالم، أو يكون باغيًا (¬٢) فيسمع: يا وَاجِد (¬٣).
وهذا أيضًا مما جُعِل في غرائز الناس وتركيبهم استحبابُه (¬٤) والأنسُ به، وكما جُعِل على الألسنة من التحيَّة بالسَّلام، والمَدِّ في الأمنية، والتبشير بالخير، وكما يقال: انعَم، واسْلَم، وأَنعِمْ صباحًا، وكما تقول الفُرس: عِشْ ألفَ نَوْرُوز (¬٥).
والسامعُ لهذا يعلمُ أنه لا يقدِّمُ ولا يؤخِّر، ولا يزيدُ ولا ينقص، ولكن جُعِل في الطِّباع محبةُ الخير، والارتياحُ للبشرى والمنظر الأنيق والوجه الحسن والاسم الخفيف (¬٦).
وقد يمرُّ الرجلُ بالروضة المنوِّرة فتسرُّه وهي لا تنفعه، وبالماء الصافي فيُعْجَبُ به وهو لا يشربُه ولا يَرِدُه.
---------------
(¬١) تقدم (ص: ١٤٨٩).
(¬٢) طالبًا يطلب شيئًا.
(¬٣) تقدم (ص: ١٥٢٢).
(¬٤) (ت، ص): «استحسانه».
(¬٥) أوَّل يوم من السنة الشمسية عندهم، وهو من أعيادهم. «التاج» (نرز).
(¬٦) (ص، ت): «والاسم الحسن».