كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وفي بعض الحديث أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُعْجَبُ بالأترجِّ، ويعجبه الحَمَامُ الأحمر (¬١)، وتعجبه الفاغِيةُ (¬٢)، وهو نَوْرُ الحنَّاء.
وهذا مثلُ إعجابه بالاسم الحسن والفأل الحسن.
وعلى حسب هذا كانت كراهتُه الاسمَ القبيح، كبني النار، وبني حُرَاق (¬٣)، وأشباه هذا. انتهى كلامه (¬٤).
وقد سلك أبو عمر ابن عبد البرِّ في هذا الحديث نحوًا من مسلك أبي محمد بن قتيبة، فقال: أمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا عدوى»، فهو نهيٌ أن يقول أحد: إنَّ شيئًا يُعْدِي شيئًا، وإخبارٌ أنَّ شيئًا لا يُعْدِي شيئًا، فكأنه قال: لا يُعْدِي شيءٌ شيئًا. يقول: لا يصيبُ أحدٌ من أحدٍ شيئًا من خُلُقٍ أو فعلٍ أو داءٍ أو مرض.
وكانت العربُ تقول في جاهليَّتها في مثل هذا: إنه إذا اتصل شيءٌ من ذلك بشيءٍ أعداه، فأخبرهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ قولهم واعتقادَهم في ذلك ليس كذلك، ونهى عن ذلك القول؛ إعلامًا منه بأنَّ ما اعتَقَد من ذلك من
---------------
(¬١) أخرجه والذي قبله الطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٣٣٩)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ٢٢١)، وابن حبان في «المجروحين» (٣/ ١٤٨)، وغيرهم من حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه بإسنادٍ شديد الضعف.
وأخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات» (١٣٥٧).
وروي من أوجه أخرى مظلمة لا يصلح شيءٌ منها للاعتبار. انظر: «السلسلة الضعيفة» (١٣٩٣).
(¬٢) تقدم تخريجه (ص: ١٥١٧).
(¬٣) انظر: «سيرة ابن هشام» (٣/ ١٦٠)، و «البداية والنهاية» (٥/ ٦٩).
(¬٤) «تأويل مختلف الحديث» (٨٠ - ٨٤).

الصفحة 1584