كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
اعتَقَد منهم كان باطلًا (¬١).
قال: وأمَّا المُمْرِضُ: فالذي إبلهُ مِراض، والمُصِحُّ: الذي إبلهُ صِحاح.
وروى ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: يُكرَه (¬٢) أن يدخُل المريضُ على الصَّحيح منها (¬٣). وليس به إلا قولُ الناس (¬٤).
فأشار إلى أن المنع من ذلك سدًّا لذريعة قول الناس (¬٥)، وحمايةً للقلب مما يستبقُ إليه من الأفهام ويقعُ فيه من التطيُّر والتشاؤم بذلك.
وقد قال أبو عبيد قولًا قريبًا من ذلك، فقال: قوله في هذا الحديث: «إنه أذى» أي: إيرادَ المُمْرِض على المُصِحِّ. فقال: معنى الأذى عندي المأثم (¬٦). يعني أنَّ المُورِدَ يأثم بأذاه من أورَد عليه، وتعريضِه للتشاؤم والتطيُّر.
وقد سلك بعضُهم مسلكًا آخر، فقال: ما يُخْبِرُ به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نوعان:
أحدُهما: يخبِرُ به عن الوحي، فهذا خبرٌ مُطابِقٌ لمخبَره من جميع الوجوه، ذهنًا وخارجًا، وهو الخبرُ المعصوم.
والثاني: ما يخبِرُ به عن ظنِّه من أمور الدنيا التي هم أعلمُ بها منه، فهذا ليس في رتبة النوع الأول، ولا تثبتُ له أحكامُه.
---------------
(¬١) «التمهيد» (٢٤/ ٢٠٠)، و «الاستذكار» (٢٧/ ٥٧).
(¬٢) في «جامع ابن وهب» (٦٢٩): «قد كنا نكره».
(¬٣) «منها» ليست في «التمهيد» و «الاستذكار» و «جامع ابن وهب».
(¬٤) «التمهيد» (٢٤/ ٢٠٠)، و «الاستذكار» (٢٧/ ٥٧).
(¬٥) «قول الناس» ليست في (ت).
(¬٦) «غريب الحديث» (٢/ ٢٢٣).