كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وهذا المسلكُ حسن، لولا أنه قد اجتمع الفصلان (¬١) في حديثٍ واحد، كما في «موطأ مالك» أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن ابن عطية أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا عدوى ولا هامَ ولا صفَر، ولا يَحْلُل المُمْرِضُ على المُصِحِّ، وليَحْلُل المُصِحُّ حيث شاء»، قالوا: يا رسول الله، وما ذاك؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه أذى» (¬٢).
وقد يجابُ عن هذا بجوابين:
أحدُهما: أنَّ الحديثَ لا يثبت؛ لوجهين:
أحدهما: إرسالُه.
والثاني: أنَّ ابنَ عطية هذا ــ ويقال: أبو عطية ــ مجهولٌ لا يُعْرَفُ إلا في هذا الحديث.
الجواب الثاني: قولُه فيه: «لا عدوى» نهيٌ لا نفي، أي: لا يُعْدِ (¬٣) المُمْرِضُ المُصِحَّ (¬٤) بحلوله عليه.
ويدلُّ على ذلك ما رواه أبو عمر النمري (¬٥): حدَّثنا خلف بن القاسم: حدثنا محمد بن عبد الله: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد: حدثنا أبو هشام
---------------
(¬١) «الفصلان» ليست في (ت، ص).
(¬٢) تقدم تخريجه (ص: ١٥١٠).
(¬٣) في الأصول: «يعدي». بإثبات حرف العلة. هنا وفي الموضع الآتي. وحذفتها على الجادة، وليفهَم سياقُ الكلام.
(¬٤) (ت، ص، ق): «على المصح». والمثبت أشبه.
(¬٥) في «التمهيد» (٢٤/ ١٨٩، ١٩٠).

الصفحة 1588